المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2024

أمّة زرقاء

صورة
أمّة زرقاء عبد القادر بن الحاج نصر   - عندي قدّاش نستنّى، كلّ يوم يقولولي غدوه نقابلك، ما سهّل ربّي كان اليوم. - والله العظيم، يا راجل! توا هذي أمّة!   تململ على الفوتوي متلذّذا ليونة الموبّر وأسدل أهدابه وأرخى أطراف شفتيه، وحدّق في الرّجل الجالس أمامه، دغدغه مرح بانبهار هذا الأخير بمحتويات المكتب، اللّوازم المرصّفة، لمبة الضّوء المنحنية، الضّوء المتنقّل من بقعة إلى أخرى، الطّاولة الجانبيّة الّتي وضعت عليها الهواتف، فنجان القهوة وكأس الماء والصّحف الموضوعة فوق بعضها بحسّ فنّيّ راق، اللّوحة المعلّقة على الحائط رسم يعود إلى سبعينات القرن الماضي يجسّم مشهدا من المدينة العتيقة لرسّام مشهور.   لقد أعدّ المكتب خصّيصا له بإشراف السّكرتيرة المتخصّصة في الشّؤون الإداريّة والعلاقات العامّة وهي جميلة جذّابة إلى جانب مميّزات أخرى متعدّدة.   منذ أن شغل هذا المكتب الأميريّ وهو يحاول أن يفهم مشاغل هذه الأمّة العجيبة من النّاس، لا شيء يرضيهم، لا شيء يكسب ودّهم، لا شيء يفعل فعلا في عقولهم، أمّة بلا رأس لا تعرف الصّبر ولا القناعة فلماذا لا يهتمّ كلّ ذي شأن بشأنه الفقير بفقره والغن...

من أجل سيّدة في فلسطين

صورة
من أجل سيّدة في فلسطين   من أجل سيّدة من حرائر فلسطين تجلس أمام أنقاض منزلها الّذي هدّمته الجرّافات الإسرائيليّة أتذكّر بحرقة ما رواه لنا الآباء والأجداد.. في سنة 1948 هزّ الشّباب شعور بالتّضامن والغيرة في قرية صغيرة - مجموعة من الدّكاكين - اسمها بئر الحفي فحملوا الهراوات وبنادق الصّيد التّقليديّة وساروا في مسالك الصّحراء بعضهم حفاة في اتّجاه فلسطين لنصرة الحرائر والرّجال والأطفال الّذين هجم عليهم الصّهاينة يقتّلون ويسحلون ويبقرون بطون الحرائر ويذبّحون الأطفال. أولئك الشّباب وهم على بعد مسافات لا تحدّ من فلسطين دفعتهم النّخوة وحبّ العروبة والمقدّسات فهبّوا دون أن يطلب منهم أحد ذلك، ومازال أبناء هؤلاء وأحفادهم يشعرون بالغيرة على فلسطين ولو فتحت أمامهم الحدود لضحّوا بأرواحهم من أجل القدس والمقدّسات. اليوم تستباح القرى والمدن والأراضي الفلسطينيّة، ويرمى الأطفال في السّجون والزّنزانات وتجرّ الفتيات على إسفلت الأنهج وتهدّم المنازل وتشرّد العائلات ويتجوّل غلاة الاستعمار الإسرائيليّ في ساحات القدس وفي باحات المسجد الأقصى، ويلاحق كلّ حين من يلهج باسم فلسطين أو يرفع علمها فيقتل أمام الم...

أنا في العاصمة

صورة
أنا في العاصمة   أنا عبد القادر بن الحاج نصر، أنا المفتون بقراءة الشّعر والجالس كلّ صباح أكتب النّصوص السّرديّة، وجدتني في قلب العاصمة كالطّائر الّذي عاد إلى وكره بعد غياب. تونس العاصمة كما هي، البناءات والمقاهي والمؤسّسات والإسفلت والأرصفة والشّجر الظّليل الّذي يتوسّط شارع الحبيب بورقيبة: كلّ شيء كما هو بناية وزارة الدّاخلية والكنيسة وسفارة فرنسا وأقواس باب البحر ومقهى باريس والكوليزي ومكتبة الكتاب ومحطّة القطار - تونس المرسى -. كلّ الموجودات السّاكنة ثابتة مستقرّة كما عرفتها دائما منذ أواخر السّتّينات لكنّ الموجودات، الوجوه والملامح تغيّرت. وجوه اندثرت وأطياف كذلك. لم أر محمد العروسي المطوي ينعرج إلى نهج روما نحو دائرة الدّراسات الاشتراكيّة وهو مرتد معطفه الشّتويّ وعلى رأسه قبّعة "كلباك" لا يلتفت يمينا ولا يسارا. لم أر الشّاعر أحمد اللّغماني بقامته المهيبة يتجوّل في الشّارع " l’avenue " وهو يقوم بجولته الرياضيّة اليوميّة. لم أر النّاقد أبو زيّان السّعدي منطويا في معطفه الأسود منكبّا على كتبه وأوراقه وبين الحين والآخر يرفع رأسه متأمّلا أفواج المارّة القادمين من محط...

عجبي، أنا ومدينتي الأميرة

صورة
أنا ومدينتي الأميرة يعلم الرّجل أنّه عاشق وأنّ العشق ليس جديدا في وجدانه فهو إكسير الحياة، وهو الهواء والنّور والماء لكّنه لا يدري كيف اجتمع كلّ هذا الكمّ من الحبّ في قلبه في هذه اللّحظة بالذّات كأنّما أيّامه الماضية الّتي توزّعت بين المدن وفي المدن وعلى الأنهج والشّوارع والأرصفة وأبواب الدّكاكين.. كأنّما أيّامه ظلّت تختزل كمّيات العشق لتغمره في لحظة معيّنة، لتسكنه، لتستقرّ فيه لتأسره وتحكم إغلاق الأبواب والنّوافذ فليس له أن يفكّ القيد ولا أن يتجاوز حدود المكان ولا أن يكسر طوق الزّمن ولأنّه كذلك فإنّ نار العشق تظلّ مضطرمة داخله محيطة ألسنتها به وهو داخل حدود المدينة الأميرة وهي في داخله. منذ أن عرف المدينة الأميرة قبل أن يولد وبعد أن ولد وبعد أن طوته مدن وطرق وأقوام والإحساس بالخوف يؤرّقه أفلا يمكن أن يجد نفسه ذات يوم بعيدا عنها وهي بعيدة عنه؟ ألا يجوز أن تأخذه قوّة ماحقة إلى سواحل مدن أخرى وأسوار مدن أخرى ليس بينه وبينها رابط مقدّس فيصبح الحضن الّذي طالما ما نام فيه واستيقظ شهقة في الصّدر وغصّة في الحلق؟ ليس غريبا إذا ما أشاحت المدينة الأميرة بنظرها عن عاشقيها وتكتم ابتسامتها في ثنا...

مدينتي الأميرة (2)

صورة
عبد القادر بن الحاج نصر في مقهى أطل من خلال بلورها على فضاء واسع في آخره مستشفى عريق يمتدّ أمامه طريق تربط بين مدينة سكّرة والضّاحية الشّماليّة أشعر وأنا أتابع حركة الرّيح بين أوراق أشجار الفيكيس بالبرودة الّتي تجعل قشعريرة تسري في كامل بدني فأنكمش وألتوي على نفسي كما تلتوي الأغصان على بعضها لتعطي للشّجرة شكلا جديدا قد يكون بفعل الألم، أو بفعل الرّفض للواقع أو بفعل الوحدة القاهرة، فالأشجار حتّى وإن بدت قريبة من بعضها على مسافات متساوية كلّ واحدة منها تحيا في عزلة يحيط بها من كلّ الجوانب فراغ هائل.. فراغ تسكنه الرّياح ويسافر بعضها رخاء، ويواصل البعض رحلته عابثا بالنّباتات البرّية مجبرة السّائرين على إخفاء رؤوسهم تحت القبّعات والطرابيش والعمائم. إنّني بالنّسبة إلى الآخرين شجرة ممتدّة في الفضاء تحاول أن تلامس أغصانها شجرة تجدها قريبة من قلبها نابضة في وجدانها، لكنّها عبثا تفعل، فالكلّ في محيط خاصّ يحيط به فراغ قاهر. كذلك أنا. كذلك أبدو في الفضاء الّذي أجلس فيه مادّا يديّ في الفراغ من حولي باحثا عن اليد الّتي أفتقدها فلا تعترض أصابعي غير برودة الشّتاء، وصقيع الرّياح الثّلجيّة الآتية من...

مدينتي الأميرة (1)

صورة
مدينتي الأميرة أفتقد المدينة، مدينتي، أشعر أنّني خرجت من باب جانبي وتسلّلت هاربا، مبتعدا عن نفسي، عن الأمكنة الّتي كنت أمرّ بها وأنا ذاهب إليها، عن الطّريق المملوءة بالحفر، عن الدّكاكين الّتي تأخذ الأضواء فيها شكل أقباس حزينة خارجة من باطن الأرض والرّؤوس الشّتائيّة المتحرّكة في الفضاء، المختبئة تحت أغطية صوفيّة وقطنيّة مختلفة الألوان والأشكال، عن الشّاحنات الّتي تنهب الأرض بعضها محمّلة بأكياس الزّيتون وبعضها بإطارات السيّارات، وبعضها بالخرفان. كم هي حزينة ومؤلمة عمليّة التّسلّل، هذا رجل يغلق أبواب منزله، ويلقي نظرة على أشجار حديقته، ويرتشف كميّة من الهواء البارد وهو يحدّق في صفحة السّماء السّوداء المزيّنة بالمصابيح، يركّز نظره على الثّريّا والمصابيح المحيطة بها، القريبة منها والبعيدة، يجتهد في اختراق الغلاف البعيد ليعثر على حبيبته ليرى شعرها تعبث به النّسائم، شعر ضفائره من نجوم وخصلاته من أقمار، ليرى ابتسامتها تتلألأ فيها أضواء قوس قزح، ليرى طرف أنفها وجانب من شفتيها وهي تغزل الصّوف ليتحوّل بين يديها إلى صور بديعة وحروف مختلفة ونصوص منتقاة ورسوم وتماثيل ونقوش تتالى أمام عينيها، أحيانا ...

عجبي، في ضيافة الأميرة

صورة
بئر الحفي     ها أنا في مسقط الرّأس من جديد متحمّسا مسرورا بوجودي في نفس المقهى الّتي     تعوّدت على الجلوس فيها كلّ يوم منذ تباشير الصّباح، أبسط كتابا أمامي وأقرأ بعض صفحاته ثمّ أضع الورقة البيضاء وأخوض صراعا مريرا للتّعبير عمّا يخالج نفسي من أحاسيس مختلفة ومن مواقف حول قضايا مطروحة على السّاحة الاجتماعيّة والثّقافيّة والسّياسيّة، وبين حين وآخر أتلّقى رسالة عبر الهاتف الجوّال تعزّز لديّ الشّعور بأنّني قريب من الكلّ والكلّ قريب منّي.     في المقهى حيث أجلس تلوح في خاطري بعض الوجوه الأدبيّة والثّقافيّة والإعلاميّة الّتي تعوّدت على الالتقاء بها في مجلسي الصّباحيّ.     أرى الفاضل النّايلي قادما نحوي حاملا في قلبه وعلى لسانه هموم الثّقافة وأوضاع التّربية والتّعليم والإشكالات المطروحة في المدينة يوّد لو أنّ باليد حيلة ليعيد لها إشعاعها وجمالها وللنّاس فيها روح المواطنة وللمتعلّمين أصول العلم وواجبات أهل التّعليم إزاء المدينة حاضرها ومستقبلها.     أرى نوفل اليوسفي يتجاوز عتبة المقهى متحدّثا عن معاناته المتواصلة في ع...

أتذكّر أبطالا في مؤسّسة التّلفزة

صورة
من أبطال مؤسّسة التلفزة التّونسيّة  أتذكّر زمانا مرّ بنا ومررنا به تمنّيت بأنّه تأنّى قليلا في سيره إذ تسلّل كما يتسلّل الماء من بين الأصابع.. اليوم نبحث عن هذا الزّمن في شوق فيتبدّى لنا طبقات من سراب لن نظفر به مهما سعينا وتعبنا. أتذكّر وجوها في الدّراما شدّت انتباه النظّارة واستحوذت على اهتمامهم حتّى أصبحوا يعيشون في البيوت مع العائلات يأنس لهم الصّغير والكبير. كانت مؤسّسة التّلفزة ترعاهم وتهتمّ بهم وتفتح أمامهم الأبواب عريضة فيزدادون إصرارا على العطاء والإبداع. لِنسِرْ قليلا إلى الوراء، سنوات الستّين والسّبعين سنرى حمودة معالي والزّهرة فايزة وعبد السّلام البشّ وتوفيق العبدلّي وحسن الخلصي والمختار حشيشة ومنيرة عطيّة ومحمّد الهادي والحبيب بالحارث يتنقلّون داخل أستوديوهات التّصوير وأمام الكاميرات يهبون للدّراما أجمل المسلسلات التلفزيونيّة والسيتكومات والأشرطة. بعد السّنوات الستّين والسّبعين البعض من هؤلاء العمالقة ظلّوا يواصلون الظهور والتألّق ويؤثّثون الدّراما بأروع الأعمال. من لا يتذكّر جميل الجودي والحطّاب الذّيب ومحمّد بن علي والمنصف لزعر والشاذلي زعرة وعيسى حرّاث وعب...

أستاذ شيشة

صورة
أستاذ شيشة متكوّر على نفسه، الرّقبة مقوّسة والرّأس منحن، الجبهة مرفوعة وقد تشكّلت فيها خطوط منحرفة ومتعاكسة بفعل تمركز النّظر على شاشة التّلفزة المعلّقة على جدار المقهى، لا ينحرف يمينا ولا يسارا ولا إلى أعلى ولا إلى أسفل، في حين تيبّست الشّفتان على طرف الشّيشة تنقبضان وتنفرجان في حركة منتظمة كالمدّ والجزر، كالشّهيق والزّفير، لا التفاتة يمينا أو يسارا إلّا حين تمرّ قافلة من تلاميذ الباكالوريا أمام الواجهة البلّورية. ينساب الدّخان متسلّقا فضاء المقهى متواصلا على قدر تواصل المدّ ثمّ ينقطع، تنقبض الشّفتان في عمليّة تيبّس فينقطع معها عامود الدّخان الخارج من فوهة البركان المنطفئة، تسبح الغيمة الّتي ابتعدت في الفضاء ملتوية على نفسها ثمّ صاعدة ومتعرّجة متحلّلة ثمّ متجمّعة ثمّ متكسّرة حسب كمّية الهواء المتسرّب من فتحات التّهوئة وقوّة الرّياح الدّافعة من الخارج. يلتفت الأستاذ بنصف عين. «ما أكثرهم، قدّاش منهم هاذم الكلّ باش ينجحو ويتوظّفو ويبنو ديار ويعرّسو، تِآنا التوّ زبنطوط.. الله منّك يا الدّولة.» العينان متحجّرتان كحجري صوّان، حتّى الرّموش تكاد لا تنغلق على بعضها فإذا مرّت ذبابة قريبة ...

مقطع من رواية: بتلات الأقحوان

صورة
رواية بتلات الأقحوان   - ارتاحي يا بهيجة. وضعت خدّها على فخذ أمّها، تلذّذت رطوبة الفستان، ومن خلالها دفء الأمومة روحا ووجدانا. - دادا! - يا روحي. غصّت بهيجة بدفق أحاسيسها إرثا أتت به من العاصمة يأبى أن يمّحي.. ودّت لو انفصلت الأيّام عن بعضها.. تغفو أيّام وتستفيق أخرى، تروح أحزان ويغدو الفرح فيملأ فضاء الحوش.. ما ألذّك يا رائحة دادا! - حدّثيني عن تونس. عضّت بهيجة شفتها حتّى أحسّت بالوجع، همّت بأن تجيب أمّها فتلعثمت ثمّ حرّكت لسانها. - تونس يا تونس. لم تدرك دادا ما الّذي يدور في خاطر بهيجة.. ظلّت ممسكة بالفنجان تترشّف وتتلذّذ، تمعن فيه النّظر ثمّ تلتقط الشّاي بشفتيها محدثة وصلة موسيقيّة تثلج صدر بهيجة. - تونسنا البيّة.. ما عندك فيها ما تقول.. هاك شايخة فيها وحدك.. صحّة لبنتي. احمرّت وجنتا بهيجة، ثمّ اصفرّت.. شهقت دون أن يصدر عنها صوت.. شهقة كوصلة موسيقيّة مجروحة.. تحدّرت دمعة حارّة وسقطت، ارتعشت دادا وقد قادها الإحساس بالبلل إلى الوصلة المجروحة.. حطّت الفنجان ووضعت كفّها على وجنة بهيجة، انحنت حتّى لفحت أنفاسها الجبين والخدّين.. أزاحت خصلة الشّعر.. يا الله! أجفان م...

رجل من بئر الحفي، الحاج نصر

صورة
رجل من بئر الحفي: الحاج نصر  كان قويّا صارما إلى حدّ الشّدة. وكان عطوفا حنونا إلى حدّ الرّقّة، وكان عاشقا للأرض لا يباريه في العشق أحد. مازلت حتّى الآن أراه في حدود الأرض الّتي نملكها منقّلا نظره بين الأرض والسّماء كأنّه لم يرحل منذ أمد، ولقد كنت معجبا بكلّ ما يقول وبكلّ ما يفعل ومازلت حتّى الآن أراه سائرا بين المراعي والحقول المنتفضة أشواقا إلى المطر وبين أشجار الزّيتون واللّوز وكروم التّين يبادلها العشق السّرمديّ الّذي لا يعرف سرّه إلاّ هو حتّى أنّي أكاد أجزم أنّ عشق الأرض قد ولد في وجدانه وانتشر في الأرجاء يغمر كلّ فلاّحي الجهة وعمّالها.. كان بينه وبين الأرض رباط مقدّس يزداد قداسة من فصل في الزّمن إلى آخر. من ساحة المنزل كان يتابع ليل نهار تقلّبات الطّقس، يشمّ رائحة المطر آتية تحملها الرّياح اللّواقح، تنبسط ملامحه عندما يدرك أنّ تكهّنه كان مصيبا وتتيّبس عندما يخيب التكهّن. هو الأوّل من بين الفلاّحين يهّب إلى حراثة الأرض وزرع بذور القمح والشّعير سواء أمطرت أو لم تمطر فعند الله خير كثير، وهو الأوّل الّذي يبادر بالحصاد فيجمع الأغمار ويسوّيها في البيدر، كلّ صنف من الحبوب في ...

تهنئة بمناسبة العيد

صورة
أجمل التهاني بالعيد لكلّ المبدعين والمبدعات في تونس وخارجها تهنئة حارّة من القلب بمناسبة عيد الفطر المبارك متمنّيا أن أرى كلّ مبدعة ومبدع ينالون ما يسعون إليه فيبدعون ويحقّقون نجاحا مؤزّرا متجدّدا متسلّحين ومتسلّحات بروح التحدّي والصّبر والتعاون. عبد القادر بن الحاج نصر

الوطن ليس للبيع

صورة
صورة مقتطعة من مسلسل "باب الرّزق"   مقطع: علم الدولة الجديدة حسب مسلسل باب الرزق (اضغط على الرابط) الوطن هو الأرض والماء والهواء الّذي يجمع الأهل والعشيرة والنّاس أجمعين، وهو الحاضر والماضي والتّاريخ والحضارة، وهو أولئك الّذين قدّموا التّضحيات بالمال والرّوح والولد لينال استقلاله وحرّيّته، وإنّه ليستمدّ قوّته واستقراره ومكانته ومميّزاته بين الأوطان من رصيد تضحيات أبنائه ووفائهم وإخلاصهم، فكيف تتجرّأ مؤسّسة وطنيّة فتنشر بين المتابعين والنظّارة عملا أدبيّا فنّيّا في عشرين حلقة، تتركّز أحداثه على مشروع إنشاء دولة داخل الدّولة لها حدودها، ولها علمها، ولها قوانينها الخاصّة، ومن مشاريعها إنجاز ميناء ومطار ولا يحقّ لأحد الدّخول إليها من مواطني الدّولة الأمّ.. الأعجب.. أنّ الشّخصيّة الرّئيسيّة عائدة من أمريكا. أرجوكم يا مؤسّساتنا لا تستهينوا بالوطن، ولا يسمحنّ رئيس أو رئيسة مؤسّسة مؤتمنة من قبل الدّولة نفسها بأن يتمّ إنتاج عمل كهذا ينطوي على فكرة خبيثة مسمومة بها - كما تعلم - تمّ تدمير دول كانت قائمة مثل سوريا وليبيا والسّودان. عبد القادر بن الحاج نصر

ما أمرّ الحزن على فلسطين

صورة
ما أمرّ الحزن على فلسطين   تحزنني فلسطين.. فلسطين الحبيبة، أرض الأنبياء والمقدّسات.. يحزنني الحزن الّذي يرتسم على ملامح الشّباب واليافعين، وتحزنني الدّموع على خدود الأمّهات والصّبايا. لا تحزنني مواقف أمريكا. لا يحزنني الكره الّذي يبديه قادتها نحو العرب عامّة والفلسطينيّين خاصّة. لا يحزنني الحقد والاستهانة والازدراء والاحتقار الّذي يبديه ترامب نحو شعب عربيّ عريق وتاريخ مجيد وثقافة مميّزة وحضارة عظيمة. تحزنني مواقف بعض قادة فلسطين. يحزنني الارتباك والتهرّب والخوف والتغنّي بقرارات الأمم المتّحدة والجمعيّة العامّة والاتّحاد الأوروبي والمنظّمات كبيرها وصغيرها. يحزنني أن تظلّ المواقف عبارات إنشائيّة لا تقدّم ولا تؤخّر، تسرّ الأعداء وتضحكهم. يحزنني أن تسلب الأرض يوميّا وتهجّر العائلات ويموت المناضلون في الزنزانات وتقام جدران الفصل العنصري ويمنع المصلّون من الصّلاة في المساجد. يحزنني التردّد وذرّ الرّماد في العيون والإيهام بأنّ الفتح المبين قادم وبأنّ القرارات المصيريّة آتية. يحزنني أنّ أغلب القادة العرب ظلموا شعوبهم وتسبّبوا في إهانتها وإذلالها وتجريدها من شخصيّتها وتاري...

دمعة على فلسطين وتحيّة

صورة
دمعة على فلسطين وتحيّة   دمعة على فلسطين أرضا وتاريخا وهويّة، تسلب كلّ يوما من حرماتها ومقدّساتها وأعراضها، لكن تحيّة لشعبها يهدر دمه كلّ يوم على الطّرقات وفي السّاحات وداخل البيوت وهو يدافع عن الشّرف والهويّة.. شعب يتجرّع المرارة لكنّه يصابر متمسّكا بالأرض والعرض. يستميت هذا الشّعب في البقاء في أرضه فيقتل منه من يقتل، ويشرّد منه من يشرّد ويسجن منه من يسجن لكنّه ينتفض بما لديه من إرادة وكرامة وعزّة. اسرائيل تطارده كلّ حين، تطرده من أرضه وتشرّده في كلّ مكان. العرب ضدّه فمن لم يكن ضدّه فهو لائذ بالصّمت المريب، أمّا من هو - من العرب - في دائرة النّفوذ الصّهيوني فإنّه يحاصره ويتشدّد في الحصار فيمنع عنه الخروج والدّخول والكهرباء والماء والدّواء والتّعليم ولقمة العيش.. إنّه شعب يجوّع كلّ يوم ويتمّ اغتيال أبنائه كلّ يوم. السّلطة المحليّة الّتي تشرف عليه، وهي من دمه ولحمه، تحرمه من حقّ الانتفاضة ومن حقّ المقاومة ومن حقّ التّظاهر ومن حقّ الدّفاع عن النّفس بل إنّها تتعامل مع العدوّ للقبض على أيّ كائن يعلن العصيان ويرفض القهر والتّجويع والحرمان. السّلطة - وما عرف التّاريخ سلطة مثلها...

رجل من بئر الحفي، الهادي بن الوردي

صورة
الهادي بن الوردي رجل من بئر الحفي رحل فجأة، لكنّه ما يزال حديث النّاس. أستطيع القول إنّه علامة ساطعة وهو شاهد على تاريخ قرية وجهة، وهو فاعل طوال حياته في الأحداث، إنّه آخر الدّستوريّين، أو لنكن واقعيّين فهو واحد من عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة وما تملك كانوا من أبرز الوجوه الّتي وهبت البلاد روحها نضالا متواصلا لا هوادة فيه.. الشّعار كان دائما، تونس أوّلا وأخيرا. من بطن القرية الصّغيرة الّتي سكنتها عائلات من العروش المحيطة، تآلفت وانسجمت وتناسبت، برز الهادي بن الوردي، أو كما يطلق عليه البعض، الهادي الحنّاشي نسبة إلى عرشه، كان نشطا متحرّكا ودودا ذكيّا، له قدرة عجيبة على قراءة الأحداث السّياسيّة والاجتماعيّة وتحليلها والحديث فيها مع الآخرين. اعتبارا لهذه الصّفات انتخب بالإضافة إلى رئاسة الشّعبة الدّستوريّة عضوا في لجنة التّنسيق الحزبيّ وذلك مقام مهمّ ودرجة حزبيّة عالية. عيّنه معمل الحلفاء نائبا له في قرية بئر الحفي الّتي كان بها مركز لتجميع الحلفاء قبل نقلها إلى المعمل بالقصرين. ولأنّه متفان في عمله وحريص على الأمانة الّتي حمّلته إيّاه إدارة المعمل تمّ تعيينه مراقبا وهي...

صمت عربيّ!

صورة
صمت عربيّ!   يوم انسحب جيش إسرائيل من مستشفى الشّفاء ومحيطه وشاهد العالم أفظع الفظائع الّتي لم يرتكب مثلها منذ أن بدأ التّاريخ الحديث.. كلّ مباني المستشفى ومراكز الاستشفاء ومختلف غرف التّطبيب والتّجهيزات والجدران مدمّرة تدميرا كاملا.. وشاهد العالم مئات الجثث متناثرة ومتفحّمة ومتمزّقة ومتحلّلة.. بعضها تحت التّراب وبعضها فوقه.. يومها لا شكّ ارتعش العالم وفزع من جنوب إفريقيا إلى أمريكا اللاّتينية إلى أوروبا لكن بعض حكّام العرب لم يرفّ لهم جفن بل توجّهوا بالتّحيّة والتّهاني والتّبريكات لقادة الكيان على ما فعلوه بالمرضى أطفالا ونساء وشيوخا وأطبّاء وممرّضين. ترى هل عرف التّاريخ الحديث أبشع ممّا رأينا وهل عرفت الانسانيّة أفظع وأقسى ممّا رأينا ونرى؟ أمّا المتواطئون الّذين خرجوا من جلودهم فيظلّون في نظر العدوّ عملاء يتعاملون معهم بالاحتقار والتّعالي.. أليسوا في النّهاية عربا عملاء؟ عبد القادر بن الحاج نصر

لا تعيثوا في المؤسّسات فسادا..

صورة
لا تعيثوا في المؤسّسات فسادا..   بعض رؤساء أو رئيسات المؤسّسات الوطنيّة لمّا تأتمنه أو تأتمنها الدّولة على المؤسّسة يعتقد بلاهة أنّه أو أنّها أصبح لها مالكا فيتصرّف أو تتصرّف حسب الهوى الشّخصيّ والميولات والمركّبات والنّزوات الشّخصيّة.. ففي الوقت الّذي يشاهدون رئيس الدّولة يطوي المدن والقرى ليوقف تيّار الفساد وإعادة الحياة إلى مختلف قطاعات الدّولة باعتبار المؤسّسات بعثت لخدمة المصلحة العامّة والانفتاح على مشاغل المواطن ذلك لأنّ أيّ مؤسّسة وطنيّة إنّما هي ملك للشّعب أليس الشّعب مساهم فيها صغيرا أو كبيرا! إلّا أنّ هؤلاء مسوؤل أو مسؤولة يسكنه الوهم بالكبرياء والعلوّ فيغلق الأبواب وينظر إلى الوطن من شرفة عالية.. ها أنا مسؤول رئيس أو رئيسة مدير عام اعلموا أنّ المؤسّسة مؤسّستي والكلمة كلمتي.. أنا أنا والمؤسّسة مؤسّستي والكلمة كلمتي أنا مقاطعة مستقلّة. ألا يظنّ هؤلاء أنّهم قد يسقطون من الشّرفة العالية.. من علوّ شاهق فتتهشّم أحلامهم ويتمرّغ كبرياؤهم في التّراب. عبد القادر بن الحاج نصر

صبرا يا أمّهات غزّة (2)

صورة
جرافة إسرائيلية تنكل بجثة شهيد فلسطيني شاهدنا.. وجلسنا ننتظر آذان المغرب ومائدة الأكل. شاهدنا، والقلب يتفجّر حزنا وكمدا، جرّافة إسرائيليّة تدفع أمامها نحو حاشية الممرّ الترابيّ جثمان أحد الشّهداء الفلسطينيّين، تقلّبه على جنبيه، تدخل رأسه في جسده، تثنيه وتطويه وتكوّره ثمّ ترمي به خارج الممرّ وكأنّه تقول للعرب، للعرب كافّة، للمصريّين والأردنيّين، ودول الخليج، والشّام، وبلدان المغرب العربيّ، واليمن والعراق، إنّ العربيّ ليس أفضل من قاذورة. شاهدنا وتحلّقنا حول الأطعمة المختلفة ننتظر آذان المغرب وكأنّنا لم نر شيئا. كلوا واشربوا هنيئا مريئا يا عرب. عبد القادر بن الحاج نصر

صبرا يا أمّهات غزّة (1)

صورة
صورة مقتطعة من فيديو لقناة الجزيرة أربعة شبّان يسيرون في "منطقة آمنة" في غزّة، شمالها أو جنوبها، في ريع الشّباب، في لحظة حلم بأنّ الحرب على أعتاب النّهاية.. انتبهوا.. أربعة من شباب غزّة يقطعون الطّريق بينما طائرة مسيّرة تترصّدهم كما يترصّد الصّيّاد طيور الحجل.. فجأة انقضّت عليهم، أردتهم قتلى، سوّت بهم الأرض، أمّا من تحامل على نفسه ونهض وهو يقطر دما وهو يتعثّر، تبعته عين الطّائرة ثمّ وجّهت إليه صاروخا جعله فتاتا. كلوا واشربوا هنيئا يا عرب. عبد القادر بن الحاج نصر

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة: موّال الصّبر (1)

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد