أمّة زرقاء
أمّة زرقاء عبد القادر بن الحاج نصر - عندي قدّاش نستنّى، كلّ يوم يقولولي غدوه نقابلك، ما سهّل ربّي كان اليوم. - والله العظيم، يا راجل! توا هذي أمّة! تململ على الفوتوي متلذّذا ليونة الموبّر وأسدل أهدابه وأرخى أطراف شفتيه، وحدّق في الرّجل الجالس أمامه، دغدغه مرح بانبهار هذا الأخير بمحتويات المكتب، اللّوازم المرصّفة، لمبة الضّوء المنحنية، الضّوء المتنقّل من بقعة إلى أخرى، الطّاولة الجانبيّة الّتي وضعت عليها الهواتف، فنجان القهوة وكأس الماء والصّحف الموضوعة فوق بعضها بحسّ فنّيّ راق، اللّوحة المعلّقة على الحائط رسم يعود إلى سبعينات القرن الماضي يجسّم مشهدا من المدينة العتيقة لرسّام مشهور. لقد أعدّ المكتب خصّيصا له بإشراف السّكرتيرة المتخصّصة في الشّؤون الإداريّة والعلاقات العامّة وهي جميلة جذّابة إلى جانب مميّزات أخرى متعدّدة. منذ أن شغل هذا المكتب الأميريّ وهو يحاول أن يفهم مشاغل هذه الأمّة العجيبة من النّاس، لا شيء يرضيهم، لا شيء يكسب ودّهم، لا شيء يفعل فعلا في عقولهم، أمّة بلا رأس لا تعرف الصّبر ولا القناعة فلماذا لا يهتمّ كلّ ذي شأن بشأنه الفقير بفقره والغن...