دمعة على فلسطين وتحيّة
![]() |
دمعة على فلسطين وتحيّة |
يستميت هذا الشّعب في البقاء في أرضه
فيقتل منه من يقتل، ويشرّد منه من يشرّد ويسجن منه من يسجن لكنّه ينتفض بما لديه
من إرادة وكرامة وعزّة.
اسرائيل تطارده كلّ حين، تطرده من
أرضه وتشرّده في كلّ مكان.
العرب ضدّه فمن لم يكن ضدّه فهو لائذ
بالصّمت المريب، أمّا من هو - من العرب - في دائرة النّفوذ الصّهيوني فإنّه يحاصره
ويتشدّد في الحصار فيمنع عنه الخروج والدّخول والكهرباء والماء والدّواء والتّعليم
ولقمة العيش.. إنّه شعب يجوّع كلّ يوم ويتمّ اغتيال أبنائه كلّ يوم.
السّلطة المحليّة الّتي تشرف عليه،
وهي من دمه ولحمه، تحرمه من حقّ الانتفاضة ومن حقّ المقاومة ومن حقّ التّظاهر ومن
حقّ الدّفاع عن النّفس بل إنّها تتعامل مع العدوّ للقبض على أيّ كائن يعلن العصيان
ويرفض القهر والتّجويع والحرمان.
السّلطة - وما عرف التّاريخ سلطة
مثلها - تقف متفرّجة على الأحياء تهدم وتقام مكانها مستوطنات يهوديّة، وعلى
الرّجال والنّساء يجرّون على الإسفلت فيقتلون أو يزجّ بهم في السّجون.
السّلطة - وما عرف التّاريخ سلطة
مثلها - تتعاون مع العدوّ بقطع لقمة العيش عن عائلات الشّهداء وعائلات القابعين في
زنزانات الاحتلال بتهمة المقاومة أو المطالبة بالحقّ في الحرّية.
السّلطة - وما عرف التّاريخ سلطة
مثلها - لا يتحرّك لها ساكن وقد تمّ احتلال معظم الأراضي الفلسطينيّة وما تزال
حركة الاستيطان متواصلة ليل نهار.
السّلطة - وما عرف التّاريخ سلطة مثلها - تعترض
بحزم على صفقة القرن وتؤكّد على أنّها - لن توقّع - لكن هل للتّوقيع معنى ما دامت إسرائيل
تنفّذ كلّ مشاريعها الاستيطانيّة وتزحف كلّ يوم جديد، حسب مضمون صفقة القرن، على
مقدّرات الشّعب الفلسطينيّ بينما السّلطة تمنع الشّبّان والشابّات من الدّفاع عن
الأرض والعرض وفي أحسن الحالات فإنّها لا تحول بينهم وبين هجمة العدوّ وشراسته.
ترى ما حاجة إسرائيل إلى توقيع من
السّلطة على صفقة القرن وبنود الصّفقة تنفّذ بأريحيّة تامّة كما تشاء إسرائيل.
ما أعجب هذه السّلطة الّتي تتفرّج
على حقّ شعبها يسلب وعلى كرامته تداس، وما أعجب العرب يضعون أيديهم في أيدي العدوّ
كأنّ التّاريخ لا يعنيهم ولا تعنيهم هوّية ولا أرض.
عبد القادر بن الحاج نصر
أوت 2018

تعليقات