من أجل سيّدة في فلسطين

من أجل سيّدة في فلسطين

 

من أجل سيّدة من حرائر فلسطين تجلس أمام أنقاض منزلها الّذي هدّمته الجرّافات الإسرائيليّة أتذكّر بحرقة ما رواه لنا الآباء والأجداد.. في سنة 1948 هزّ الشّباب شعور بالتّضامن والغيرة في قرية صغيرة - مجموعة من الدّكاكين - اسمها بئر الحفي فحملوا الهراوات وبنادق الصّيد التّقليديّة وساروا في مسالك الصّحراء بعضهم حفاة في اتّجاه فلسطين لنصرة الحرائر والرّجال والأطفال الّذين هجم عليهم الصّهاينة يقتّلون ويسحلون ويبقرون بطون الحرائر ويذبّحون الأطفال.

أولئك الشّباب وهم على بعد مسافات لا تحدّ من فلسطين دفعتهم النّخوة وحبّ العروبة والمقدّسات فهبّوا دون أن يطلب منهم أحد ذلك، ومازال أبناء هؤلاء وأحفادهم يشعرون بالغيرة على فلسطين ولو فتحت أمامهم الحدود لضحّوا بأرواحهم من أجل القدس والمقدّسات.

اليوم تستباح القرى والمدن والأراضي الفلسطينيّة، ويرمى الأطفال في السّجون والزّنزانات وتجرّ الفتيات على إسفلت الأنهج وتهدّم المنازل وتشرّد العائلات ويتجوّل غلاة الاستعمار الإسرائيليّ في ساحات القدس وفي باحات المسجد الأقصى، ويلاحق كلّ حين من يلهج باسم فلسطين أو يرفع علمها فيقتل أمام الملأ ثمّ تزال الأحياء العربيّة وتقام مكانها مستوطنات يهوديّة وتدنّس المقدّسات وتهتك الأعراض.

مع كلّ هذا، مع أفظع الإهانة والاحتقار والقهر وسلب الحرّيات، وأمام مشاهد الحرائر الباكيات النّادبات على مصير أبنائهنّ في الزّنازن ومنازلهنّ المهدّمة وأراضيهم السّليبة لا يسمع صوت ولو خافت للسّلطة الفلسطينيّة، لا صوت ولا حركة ولا احتجاج ولا تذمّر ولا تضامن مع وجع الموجوعين والمضروبين بعصا الذلّ.

لا وكالة أنباء ولا صحيفة ولا قناة تلفزيّة ولا محطّة إذاعيّة تأتينا بصوت السّلطة ولا حتّى بهمسها.. إنّه صمت القبور، ولتفعل إسرائيل ما تريد، لتشرّد ولتقتّل ولتسجن ولتغلق المدارس ولتضع الحواجز ولتهدّم المنازل ولتجرّ الأطفال والبنات على الإسفلت أمام عدسات الكاميرا لكن لا صوت للسّلطة ولا حركة.

يا سادة إنّها فلسطين، يا سلطة إنّها فلسطين، فلسطينكم وفلسطيننا وأنتم المؤتمنون عليها وعلى أهلها ومقدّساتها وأراضيها فمن يدافع عنها إذا ما تخلّيتم عنها سرّا وعلانيّة.

عبد القادر بن الحاج نصر

29 نوفمبر 2019

تعليقات

الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد

مقطع من رواية: حديقة لكسمبور، داخل الحديقة

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة: موّال الصّبر (1)

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد