أنا وأختي رمّانة سارقة التّين
أنا وأختي رمّانة سارقة التّين تتنقّل بخفّة الغزال بين منزلها ومنزل والدي، كلّ يوم تقبل ضاحكة منشرحة لتطمئنّ على إخوتها وأخواتها ثمّ تنصرف عائدة. بين المنزلين أراض كلّها أشجار لوز وزيتون وتين مختلف الألوان والأشكال إلى جانب نبات التّين الشّوكي.. بعض هذه الأراضي وما فيها من أشجار على ملك والدي والبعض الآخر على ملك أعمامي.. بين المنزلين تتوقّف رمّانة متأمّلة الثّمار الّتي تزيّن أغصان الشّجر فلكم عملت في تلك المساحات تقلّب الأرض بالفأس وتسوّي السّواتر الترابيّة حول الأشجار حتّى لا يذهب ماء المطر هدرا، ولكم عملت قبل أن تتزوّج في الزّراعة والحصاد وفي البيدر الّذي تتجمّع فيه "نوادر" القمح والشّعير حيث تدور "الجاروشة" يجرّها حصانان قويّان فوق الأغمار، ولكم حملت على ظهرها أكياس القمح والشّعير مع أخواتي الأخريات تحت نظر الوالد لتملأ به المخزن الكبير المعدّ لحفظ الحبوب. لرمّانة حقّ في الأرض الّتي سقتها بعرقها ولا شيء يمحو آثار خطواتها على أديمها، لها حقّ، حتّى وهي متزوّجة، في أن تأخذ نصيبا من كلّ المحاصيل، حمصها وفولها وقمحها وشعيرها وما توفّره الأغنام من حليب ولبن وزبدة...