المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2024

أنا وأختي رمّانة سارقة التّين

صورة
أنا وأختي رمّانة سارقة التّين   تتنقّل بخفّة الغزال بين منزلها ومنزل والدي، كلّ يوم تقبل ضاحكة منشرحة لتطمئنّ على إخوتها وأخواتها ثمّ تنصرف عائدة. بين المنزلين أراض كلّها أشجار لوز وزيتون وتين مختلف الألوان والأشكال إلى جانب نبات التّين الشّوكي.. بعض هذه الأراضي وما فيها من أشجار على ملك والدي والبعض الآخر على ملك أعمامي.. بين المنزلين تتوقّف رمّانة متأمّلة الثّمار الّتي تزيّن أغصان الشّجر فلكم عملت في تلك المساحات تقلّب الأرض بالفأس وتسوّي السّواتر الترابيّة حول الأشجار حتّى لا يذهب ماء المطر هدرا، ولكم عملت قبل أن تتزوّج في الزّراعة والحصاد وفي البيدر الّذي تتجمّع فيه "نوادر" القمح والشّعير حيث تدور "الجاروشة" يجرّها حصانان قويّان فوق الأغمار، ولكم حملت على ظهرها أكياس القمح والشّعير مع أخواتي الأخريات تحت نظر الوالد لتملأ به المخزن الكبير المعدّ لحفظ الحبوب. لرمّانة حقّ في الأرض الّتي سقتها بعرقها ولا شيء يمحو آثار خطواتها على أديمها، لها حقّ، حتّى وهي متزوّجة، في أن تأخذ نصيبا من كلّ المحاصيل، حمصها وفولها وقمحها وشعيرها وما توفّره الأغنام من حليب ولبن وزبدة...

أختي تفّاحة: الصّبر والابتسامة

صورة
أختي تفّاحة: الصّبر والابتسامة منذ اليوم الّذي اكتملت ملامحها في خاطري - وقد بدأت أتردّد على المدرسة الابتدائيّة - وأنا اختزن في نفسي كلامها ونظرتها وابتسامتها وظلال الحزن الّتي ترفّ على وجهها، وصبرها وقوّة شخصيّتها. أمّا الابتسامة فهي جزء من شخصيّتها، تأتي صافية ورقيقة كأنّها خفقة جناح عندليب، تستقبلنا بها وتودّعنا.. أمّا الحزن فهو دائم تخفيه الابتسامة وتعيده وخزة الألم إلى السّطح، ألم كأنّما أقسم أن لا يفارق جسدها، وأن يكون لها المقيم الدّائم رغم أنفها. أختي تفّاحة كانت تزورنا أيّام الآحاد وتقضي وقتا قصيرا بيننا، تجلس قليلا وتتحدّث قليلا وتغادر مسرعة كأنّها ضيف خفيف الظلّ، لا تطلب شيئا ولا تطمع في أخذ شيء رغم أنّ في المنزل الكثير ممّا يمكن أخذه. أختي تفّاحة عاشت تتحمّل بأريحيّة وصبر الخصاصة المادّية وأوجاع المرض فموارد زوجها، وهو ابن عمّ لها، محدودة جدّا، ومع ذلك عرف بالكرم المفرط كأنّه حاتم الطّائي وباللّباس الأنيق كأنّه من علية القوم.. أحيانا يكون للأسرة بعض الشّياه وأحيانا أخرى لا شاة ولا عنز لكنّ الابتسامة نادرا ما تفارق شفتي تفّاحة وشفتي الزّوج. يحاصر تفّاحة المرض كالطّو...

الزّبدة والذّهب وأختي الجازية

صورة
الزّبدة والدّهب وأختي الجازية   جلست مع أختي الجازية في ساحة منزلها بالرّيف. فبين الحين والحين أزورها ونجتمع على ذكريات مشتركة. كانت جلسة لطيفة. رحل بنا الخاطر إلى عشرات السّنين إلى الوراء عندما كنّا صغارا وكان المطر ينزل مدرارا في الخريف والرّبيع والشّتاء، وكانت الأرض من حولنا تكتسي حلّة من الحشائش والزّهور، وكنّا نأكل خبز الطّابونة بعد أن نغمسها في الزّبدة، ونشرب الحليب واللّبن. في عزّ الذّكرى أقبلت ابنتها ووضعت أمامنا خبز الطّابونة والزّبدة واللّبن فأكلت بنهم كما كنت آكل وأنا صغير. قالت لي الجازية: - أرأيت، لو أنّني أنا الّتي مخضت الحليب لما أتت كلّ هذه الكميّة من الزّبدة لكنّ زوجة ابني هي الّتي تولّت ذلك فكان كلّ هذا الخير. لاحت لنا صور الماضي البعيد، كان أعمامي الّذين لهم أغنام عدد أغنامنا أو أقلّ تستخرج زوجاتهم وبناتهم الزّبدة من الحليب بكميّات وافرة يحوّلنها إلى سمن يحفظنه في الجرار.. لكن أمّي وأخواتي كلّما مخضن الحليب لم يستخرجن منه زبدة إلاّ قليلا منها وتلك ظاهرة لم نجد لها تفسيرا. عندما نبتعد قليلا، مسافة ميل عن المنزل ونبني خيمة على أطراف الأرض ثمّ تمخض أ...

الشارع الجميل والميداني بن صالح

صورة
الشاعر: الميداني بن صالح        كأنّك هناك على بعد خطوات من أحد المقاهي تتلمّس قلمك ووريقاتك و تستعدّ للكتابة، تلك غيمة بيضاء تطير بك في الفضاءات البعيدة فتودّ لو تسكن هناك لكنّك تتذكّر أنّ السّكن لا يحلو إلاّ إذا كانت دكاكين الشّارع مفتوحة على يمينك وعلى يسارك والأطياف سائرة حواليك تدندن بمقاطع آخر الأغاني الّتي أبدعها المطربون الكبار، والشّعراء ينسجون من خيوط الضّياء أبيات شعر يتكامل فيها المعنى والموسيقى، ومثقّفون من مختلف المشارب يتنقّلون على الأرصفة ببطء و يتوقّفون طويلا أمام المكتبات، تلك المكتبات الّتي أغلقت أبوابها في هذا الزّمن الرّديء و تحوّلت إلى بؤر تباع فيها البضائع الرخيصة المستوردة وتشترى.        لست أنت الواقف على بعد خطوات من المقهى، لقد شبّه لك أنّه أنت، شبّه لك لأنّ اندفاعه وتحرره وتجاوزه للموروث وبحثه المتواصل عن التّعبير بشكل جديد عن همومه وهموم عصره عناصر يشترك فيها مع كلّ المبدعين الّذين سئموا الطّرق المعبّدة وراحوا يضربون في دروب الخلق الأدبيّ والفنّيّ بروح جديدة لا تعترف بالحواجز ولا بالمقدّس من الأشكال الّتي ر...

دمعة على خدّ النّاقة

صورة
دمعة على خدّ النّاقة النّاقة.. تلك ال ّ تي رأيتها تحمل أكياس القمح، كيسين كلّ مرّة، واحدا على اليمين والثّاني على اليسار تشدّهما فوق ظهرها يدا أبي القويّتان.. تنهض النّاقة وتسير بحمولتها حيث تشاء المسافات. وهي تسير ورأسها مرفوعة كرأس ملكة يسبقها ابنها تارة، وتارة أخرى يتأخّر عنها، وأكثر الأحيان يقترب منها ويلتصق بها، يرسم خطواته على نسق خطواتها، ويجعل رأسه الصّغيرة بالقرب من رأسها محاولا أن يطاولها فإذا ما أدرك أنّه كاد يبلغ غايته ولن يبلغها أطلق رغاء شبيها بضحكة الانتصار. النّاقة وولدها يتبختران في الطّريق بين القرية ومنزلنا، ويسير أبي تارة وراءهما يحثّهما على السّير وتارة أخرى أمامهما يحدّ من اندفاعهما. في ساحة المنزل تبرك النّاقة فتتحرّر من حملها الثّقيل ثمّ تستعجل الذّهاب حيث ينتظرها العلف. كلّما نظرت إليها داخلني زهو بأنّها أجمل من نوق العشيرة كلّها، إنّها سيّدة النّوق وملكتها، بيضاء شهباء عالية، وبرها نظيف ساطع، خدّاها صافيتان كصفاء ماء الغدير الّذي تغرف منه النّساء ليغسلن الصّوف الّذي يصنعن منه فرشا   وأغطية وألبسة. استوى ولد النّاقة، كبر، أصبح "شبلا" جميلا ت...

التّعبيريّة الواقعيّة، دراسة في رواية "من قتل شكري بلعيد" للروائي عبد القادر بن الحاج نصر بقلم د. جاسم خلف الياس

صورة
دراسة في رواية "من قتل شكري بلعيد" لعبد القادر بن الحاج نصر  بقلم: د. جاسم خلف الياس التعبيريّة الواقعيّة: تعدّ التعبيريّة أقرب الاتّجاهات الكتابيّة إلى المادّيات المحسوسة في كلّ من القصّة والرواية، وفيها نرى الحوادث الغريبة، والشخصيات الإشكالية التي تقدّم متخيّلا سرديّا يحاكي الواقع المعيش ويتداخل معه. ويرى التعبيريون أنّ الذات هي الجوهر وهي الانعكاس الحقيقي للعالم، وعليه فالواقع في التعبيرية الروائية هو امتداد لنفسية القاص، إذ تستقي معينها من الذات وترتسم انعكاساتها على النصّ بلغة اللاشعور الدفين المختزن في الأعماق؛ ولهذا السبب وازنوا بين الشخصي والاجتماعي، المتخيّل والواقعي، ممّا دعا الروائي إلى التخلّي عن الواقعية التقليدية واتّجاههم إلى واقعية تعبيرية أو ترميزية أشدّ فاعلية في التلقي. اتّكأت رواية (من قتل شكري بلعيد) على حدث خارجي بوصفه مسوّغا لتداعيات تستطيل وتتشعّب وتتوازى وتتعامد في تقنيات متعارف عليها جعلتها امتدادا للتيار الواقعي الذي ينطلق من الواقع الخارجي، من حادثة، أو شخصية حقيقية. وقد سعى الروائي إلى تجريب تقنيات تلفت الأنظار إلى الجانب الخفي من النفس الإنس...

قصّة: ضمّة واحدة

صورة
 لكنّ الوشاح الأزرق الورديّ الأخضر بخضرة الأعشاب اليانعة، الأبيض النّاصع، البنفسجيّ كان يبتعد كلّ يوم ويتلاشى في المدى الّذي لا يدركه بصرها حتّى اختفى تماما . منتصف النّهار. أزاح الغطاء عن وجهه، فرك عينيه، شرب قهوته، التقى نظره بنظر زوجته، ابتسم لها فأشاحت بوجهها. الواحدة ظهرا. جلس في ركن بعيد عن حرفاء المقهى، انهمك في التّدخين، سيجارة أولى وثانية ورابعة وسابعة، أخذته موجة من السّعال، سعل حتّى سالت دموعه، مسح الدّموع بكفّيه، تنهّد.. مقادير.. ابتسم لأحد المارّة، أدار نظره في المكان، تناول السيجارة العاشرة، أغمض عينيه متلذّذا طعم الدّخان يتسلّل عبر الحلق إلى الرّئتين ويعود عبر الحلقوم فتنتفخ الأوداج، وينساب من بين الشّفتين نحو الفضاء.. يغمض عينيه من جديد ويترك لرأسه العنان تتمايل كسعفة نخيل تتلاعب بها الرّيح. "يا زهرة في خيالي" تضرب زوجته بالمكنسة على الأرض عدّة مرّات، تحدّق في الفضاء الّذي يفصل المطبخ عن غرفة النّوم، تهمّ بأن تلقي رأسها على الحائط، يلهج لسانها بالشّهادتين، تسوّي المخدّتين على السّرير، مخدّة زوجها ومخدّتها.. مخدّتها الّتي لم ترح عليها خدّها منذ زمن.....

العاصفة

صورة
لوحة شغف Passion للفنّانة التشكيليّة منى فرجاني Monart ككلّ صباح بعد أن يغمر نور الشّمس غرفة النّوم، ويتسرّب الدّفء إلى الأغطية الّتي أحاط بها نفسه ينهض خفيفا، يقف أمام المرآة مطوّلا، يتطيّب، يختار اللّباس الّذي يتّفق مع اليوم الجديد. . ككلّ صباح تفتح سلطانة جفنيها، ترفع رأسها عن المخدّة وتبتسم.. تعوّدت ألّا تغادر الفراش إلاّ والابتسامة مرسومة عل شفتيها، إنّها تتحدّى رقصة الشّعاع على جدران الغرفة وحفيف النّسمة بين أغصان الصّفصافة الّتي تسلّقت حائط البيت بالقرب من شباك غرفة نومها. يدفعه الحنين إليها فيضاعف وتيرة السّير، وتمشي سلطانة على وقع دقّات قلبها تسبقها رائحة العطر الّتي حين تصل إليه وهو واقف في منعطف النّهج، يدخّن الوقت، تشرق البهجة على ملامحه. يأويان إلى المقهى الّذي تعوّد هو أن يدخّن الوقت داخله في انتظارها وتعوّدت سلطانة حالما تجلس على المقعد أن تستعيد تفاصيل الماضي.. خمس سنوات من اللّهفة والشّوق والأحلام. يدخّن قهوته السّوداء الّتي لا طعم لها إذ لا طعم ولا رائحة إلاّ لسلطانة، وتدخن عصير البرتقال الّذي لا طعم له إذ لا طعم ولا رائحة ولا لون إلاّ هو، يحرّك السكّر في الفن...

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة: موّال الصّبر (1)

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد