هكذا كانت الرّسائل إلى بريندا
![]() |
هكذا كانت الرسائل إلى بريندا |
من كلّ عاصمة رسالة، أوروبا وشمال إفريقيا، مدن يأتيها
الكاتب الحبيب الزّغبي فتستقبله.. ما إن يضع قدمه على أرضها يغمره طيف بريندا الّتي
أحبّها وأحبّته، لكنّها ذهبت ولم تعد، بينما ظلّ يبحث عنها ويترجّاها اللّقاء.. إن
حدث اللّقاء ولن يحدث فستطمئنّ النّفس الموعودة بالسّفر، الذّاهبة الآيبة، من 1999
إلى 2019 .
إنّ النّفس لتدري أن لا شيء يطفئ لهيبها المتأجّج، لا
أرض ولا سماء ولا أفق ولا بحر ولا مراكب ولا سفن ولا غابات ولا شمس ولا قمر.. لا
شيء إلاّ بريندا الجميلة، واهبة الحياة والاستقرار في نفس عاشقها.
عدت إلى رسائل العشق الّتي دوّنها أدباء كثيرون وقادة
سياسيّون وعسكريون جابوا البحار والصّحارى، فخاطبوا أثناء التّرحال من خلال تلك
الرّسائل عشيقاتهم فلم يخفوا شيئا، وتلقّوا رسائل العشق منهنّ فما أخفين شيئا..
شرحوا حركة النّفس، صراعاتها وإحباطاتها وبعض بعض انتصاراتها، ولجوا الكون الداخليّ
للإنسان وتتبّعوا أدقّ خفقات القلب وأشواق النفس فرأوا أنّ الحياة لا معنى لها إلاّ
في دوّامة عشق ملتهبة متأجّجة فإن خمدت نيرانها فقد الإنسان أغلب انسانيّته.
في هذا المسار سجّلت لنا الرسائل ثقافة العشق والحبّ الملتهب،
نذكر من بين أبطالها: بونابارت، هيجو، بومبيدو، بروست، أراغون وغيرهم.
قلت وأنا أقرأ رسائل الحبيب الزّغبي - هكذا كانت الرسائل
إلى بريندا - لماذا لم تكن للأدباء العرب ورجال الفكر والمسرح والموسيقى والشّعر
الشّجاعة لنشر رسائلهم إلى عشيقاتهم ورسائل عشيقاتهم إليهم.. إنّها ثقافة الخوف من
الآخرين لا شكّ، من المتزمّتين والمناوئين لحريّة الإنسان في التّعبير، والخوف من
الأنظمة في مختلف أشكالها.
تجوّلت بين رسائل الحبيب الزّغبي الّتي توجّه بها إلى
بريندا ذلك القمر الّذي غاب ولم يشرق من جديد في حياته فأعجبت بالأسلوب والعبارة
السلسة والوصف الدّقيق الأخّاذ والخطاب السّاحر فلا رسالة تشبه الأخرى مثل المدن
الّتي مرّ بها وكتب منها رسائله فلكلّ طعم ولكلّ لون ولكلّ شكل، والكلّ مثل نهر
تغذّيه روافد مختلفة تتشكّل ألوانه ومذاقاته وفق الأرض الّتي يمرّ بها، منعرجاتها
ومنحدراتها.
شكرا للكاتب الحبيب الزّغبي الّذي منحني فرصة فريدة اطّلعت
خلالها على أجمل رسائل العشق، ولقد تمنّيت أن لا تكون هذه الرّسائل بعدد اثنتين
وعشرين فقط، وإنّما بعدد لا ينتهي حتّى لا تنتهي المتعة الفكريّة والأدبيّة.
عبد القادر بن الحاج نصر

تعليقات