سيّدة المدينة
لوحة: "شرفة مقهى في اللّيل" لـ: فان غوخ ذات صباح، على أحد أرصفة المدينة، قفصة التي أعشقها.. تلك التي لا يصحّ أن أنزل بمسقط الرّأس بئر الحفي ولا أتمشّى في شوارعها وأنهجها وأستعيد بعض الذكريات التي تشدّني إليها منذ الصّبا. لا يصحّ أن أقضي ليلة في قفصة ولا أنهض باكرا قبل آذان الصّبح بساعة، أتهيّأ للصّلاة في جامع بن يعقوب الذي يتوسّط المدينة، بعد ذلك أتوقّف دقائق معدودات في محلّ بائع اللبلابي.. آكل على مهل ص حف ة لبلابي محلاّة ببيضة مسلوقة، وبنصيب من زيت الزيتون الذي لا أشكّ في أنّه صاف صفاء شموس المدينة وأقمارها.. ورغم ذلك! المعذرة يا صاحب اللبلابي فأنا ببداوتي المتأصّلة أشكّ في كلّ شيء.. أخذت منّي المواقف الكذّابة إزاء محنة الغزّاوّيين كلّ طيبتي وبراءتي وبلاهتي ونقاء نيّتي وعروبتي وثقتي في الحاكم وحاشيته ومن والاه. غادرت وسط المدينة، وسرت في اتّجاه حيّ سيدي أحمد زرّوق أين أجلس كلّ مرّة أزور فيها قفصة صحبة الروائيّ الكبير عبّاس سليمان في مقهى قريبة – عفوا إذ أؤنّث كلّ المقاهي ولا أذكّرها بسبب عناد جُبلت عليه – في الطّريق شاهدت أضواء ولافتة فدفعتني غريزتي البدويّة إلى أن...