العابرون على الرّصيف
إهداء بقلم الصّديق محمود وزوجته "دونيز" وأنا في غفلة من الأحداث هتف لي أحد العابرين مثلي.. أو لم تعلم أنّ محمود قد رحل.. بحثت عنه في طوايا الذّاكرة عبر زمن مضى، توقّف بي الخاطر على حافة رصيف أمام مقهى ذي واجهة زجاجيّة، التقطت أنفاسي دون أن ألتقطها، كنت أنا ومحمود ذات صباح متّجهين نحو السّربون الجديدة، فجأة أطلق قهقهة مدويّة.. ماذا لو انتظرتني ذات صباح أمام هذه المقهى ولم آت وذهبت وحدك وحيدا متوحّدا إلى رحاب السّربون. **** صديقي محمود إلى أين هو ذاهب؟ أمس التقيته مسرعا على ناصية شارع سان ميشال قادما من أحد منعطفات الحيّ اللاّتيني، العرق يتصبّب من جبينه، يلهج بكلمات يضيع معناها في فضاء المسافة الّتي تفصل بيني وبينه.. لم يتوقّف، لم ينظر إليّ، ابتعد ولم يلتفت، تبعته، حاولت اللّحاق به، هدّني التّعب. صديقي محمود ترى إلى أين أنت ذاهب؟ كلّ محطّات الحيّ اللاّتيني مررنا بها معا وكنّا نضحك ونمرح، كنّا نسرع السّير ونتمهّل، نتوقّف في فناء مقهى ونطلب قهوة لكلّ منّا، نستنشق بخارها طويلا كأنّها آخر قهوة نحتسيها. إنّه ليس محمود الأيام السّابقة والزّمن الّذي مضى. على الرّصيف وقد ...