المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2024

رجل من بئر الحفي، محمّد الصّالح بن لزهاري

صورة
محمّد الصّالح بن لزهاري  ككلّ الّذين ذهبوا ذات يوم قريب ذهب.. إنّه رجل من الطيّبين الصّالحين المحبّين لله وللأهل وللنّاس من حوله.. لم يختر الرّحيل إنّما كان ملازما لبيته بعيدا عن الضّوضاء، يستقبل بابتسامة عريضة كلّ من يزوره، وبكلمة طيّبة يصافحه ويشدّ على يديه وترفرف شفتاه فرحا وسرورا. لم يختر الرّحيل وإنّما حان وقته فتقبّله راضيا إذ قضى كلّ فترات عمره راضيا بما كتب الله له، وتعايش مع الواقع فلم يثر على القضاء ولم يتحدّ القدر. محمّد الصّالح بن لزهاري واحد من أهل بئر الحفي، ولد فيها وتربّى، زاول تعلّمه في المدرسة الابتدائيّة، ودرس نصيبا من التّعليم الثانويّ في معهد مدينة قفصة، عمل مدّة قصيرة في أحد مراكز البريد، ثمّ اختار الانعزال وملازمة المنزل قارئا للقرآن الكريم، متعبّدا متأمّلا في الكون وفي ما حوله، لا أحد يزعجه ولا هو يزعج أحدا. تلا القرآن على النّاس أثناء صلوات التراويح سنوات عديدة إلى أن ضعف بصره وتداعت صحّته فتقبّل الأمر راضيا.. كلّ ما يحدث للمرء وما يصاب به، الغنى والخصاصة، الصحّة والمرض، كلّ ذلك بأمر من ربّ العالمين. كلّما زاره أحد، قريبا أو بعيدا، وجد لديه ترحابا و...

اللاّمتسوّل

صورة
اللّامتسوّل «إلاّ تونس» العيد.. - ما أحلاه بابا العيد لمن لا يعرفه -.. في السّابعة والثّمانين، يد مبتورة الأصابع والأخرى بدت أصابعها أطول قليلا وأغلظ ممّا يستوجب الطّول والغلظ كأنّما الأصابع المبتورة حين قطعها له عساكر فرنسا في السّنة الرّابعة والخمسين من القرن الماضي شهقت، قفزت، هربت وامتزجت بالباقية فأشبعتها سمنا وطولا. طويل الرّقبة ضخم الرّأس، عظام الصّدر بارزة، غابة من الشّعر الأبيض تغطّي رأسه، مزيج من صوف الأغنام وقطن المزارع، يسير على قدميه كأنّه يزحف على ركبتيه، غضب يتأجّج في العينين، التفاتات متواترة يمينا ويسارا، لم تمرّ على الشّارب شفرة الحلاقة منذ زمن طويل. إنّه يتنقّل على قدميه الغليظتين كأنّه يزحف زحفا على ركبتيه، كأنّه آلة كاسرة أحجار.. يتمتم طوال المسير: «إلاّ تونس» **** سوق لافيات **** - نسيتني؟ توقّف الرّجل متعجّبا، بحث في جيوبه. - خوذ دينارين. بدا باب العيد غير راض من خلال نبرات صوته وتنهيدته. - مقدّر عليّا ربّي.. ما ناخذ كان بالنّاقص. اختطف الدينارين وأدار وجهه.. أمسك الرّجل بكتفه. - قول بارك الله فيك. أزاح العيد اليد عن كتفه. - والله ...

تلفزتنا الوطنيّة.. ألا زيارة تفقّديّة لها ضمن زيارات رئيس الدّولة؟

صورة
مؤسّسة التّلفزة الوطنيّة   لمن لا يعرفها - والكلّ يعرف - أنّها في مستوى مؤسّسة سيادة أحدثت لخدمة البلاد موكول لها القيام بدورّ إعلاميّ وثقافيّ وفنيّ.. لم تبخل عليها الدّولة فوهبتها بناية عظيمة بستّ طوابق دائريّة أكبر وأوسع من مقرّ.. لورتياف.. ORTF .. أ رى أنّها تسع مصالح ثلاث وزارات أو أربع وهي على ربوة تغطّي مساحة تفوق المساحة الّتي عليها مقرّ رئاسة الحكومة وما حولها بل إنّ المساحة التّقريبيّة قد تساوي ساحة القصبة وما أدراك.. طبعا هذا شرف للتّونسيّين وتونس فعلى قدر المهامّ والمردوديّة تكون المساحة. لكن هل هي قائمة بالدّور الّذي أوكل لها؟   وهل هي في مستوى منافسة تلفزات الدّول العربيّة والإفريقيّة؟ لا أعتقد أنّها لكي تكون متمّيزة ومتألّقة ومتفوّقة أن توسّع الدّولة بنايتها أكثر وتضيف له ستّة طوابق أخرى وأن تضيف للمساحة حولها مساحة أخرى ولأعداد العاملين - وهي أعداد خياليّة - أعدادا إضافيّة. هذا تساؤل مواطن عاديّ يحبّ تلفزته الوطنيّة ويغار على سمعتها.. تساؤل موجّه إلى من يعود له شأن التّلفزة بالنّظر. آخر الكلام اليوم. ألا زيارة تفقّديّة من رئيس الدّولة للاطّلاع على وا...

مقتطف من الزّيتون لا يموت، حكاية الوطن والإنسان

صورة
الزّيتون لا يموت حكاية الوطن والإنسان  الوطن.. كلمة رائعة ساحرة حبيبة للنّفس والوجدان.. ترافق المرء منذ ولوجه عالم الأحياء ثمّ يختفي الإنسان ولا تختفي الكلمة ولا تسدل عليها ستائر النّسيان، الوطن يظلّ حيّا، قائما، أبديّا. إنّه المهد الواسع المريح الّذي يحتضن الجميع ويرعاهم.. إنّه يرعى ويحتضن المسيرات الكبرى الّتي تنجزها الشّعوب من أجل هدف أسمى، أو مبدإ عزيز من أجل السّموّ والارتقاء. عبد القادر بن الحاج نصر

أذّنـــي يا ديــوك العــــرب

صورة
آراء ومواقف عبد القادر بن الحاج نصر   اصهلي أيّتها الخيول العربيّة غضبا على ما يجري في بلاطات الأمــراء والملوك والسّلاطين والرّؤساء، اصهلــي حزنا وألما ووجعا، غرّدي يا حمائم المساجد والكنائس، غرّدي ونوحي من عمق الجراح وهول المصاب، ولولي أيّتها النّساء المحصّنات اللاّتي هتك أعراضكنّ غلاة الصّهاينة وعتاة الإسرائيليّين تحت نظر أولياء أمور البلاد والعباد، هذه شرذمة بني قينقاع تعرّي على عورات أخوات لكُنّ وتأخذهنّ سبايا بينما القائمون عليكنّ يقضون اللّيالي الحمراء في كازينوهات العهر والدّعارة.             انهقي أيّتها الأحمرة على امتداد الأرض العربيّة، انهقي بأنكر الأصوات رثاء على الرّجولة والفحولة والشّرف والكرامة الّتي باعها أولو الأمر واشتروا بها رضاء العمّ سام يوزّع عليهم عبارات الثّناء والشّكر والامتنـــان، إنّك تراهـــم يهلّلـــــون ويطربون لكلّ رنّة هاتف تأتيهم منه فيهديهم نصائحه ومواعظه ويسبغ عليهم تبريكاته. صيحـــي أيّتها الدّيوك وأذّنــي فــي النّاس أنّ هــذا هو عهـــد الخيانـــة والعمالة والتّواطؤ وطأطأة الرّؤوس وانحن...

من يتآمر على الثقافة؟

صورة
  العيد الوطني للثّقافة كان عيدا وكان موعدا يجمع رجال الثّقافة من كلّ المجالات بقمّة الهرم السياسي.. يتمّ خلاله تكريم المبدعين في الإعلام والآداب والفنون والإعلان عن إجراءات تخصّ تطوير الثّقافة.. ترى من الّذين لهم مصلحة في التّعتيم على هذا اليوم لخلق هوّة بين المثقّفين وهرم السّلطة؟ عبد القادر بن الحاج نصر

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة: موّال الصّبر (1)

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد