المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2024

وجهة نظر مغاربيّة في كتاب: "من أوراق صحفيّ شماليّ "لــ: ثامر سودي قمقوم

صورة
المقال من كتاب: وجهة نظر مغاربيّة حول إبداعات سعوديّة نشر في 2021 عن النّادي الأدبيّ الثقافيّ بعرعر  بالحدود الشماليّة - المملكة العربيّة السعوديّة   كتاب بدأت قراءته فشدّني ولم أستطع طيّ صفحاته إلاّ عندما أتيت على آخر كلمة فيه. الكتاب يحمل عنوان "من أوراق صحفيّ شماليّ" للأستاذ ثامر سودي قمقوم في مائة وستّة وأربعين صفحة من الحجم الكبير توزّعت محتوياته على قسمين الأوّل بعنوان "الأوراق الحياتية" وتضمّن سبعة وعشرين مقالا والثّاني "الأوراق الإعلاميّة" وفيه ثلاثون مقالا. تولّى نشر الكتاب نادي الحدود الشماليّة الأدبي سنة 2011 بمدينة عرعر -المملكة العربيّة السعوديّة. - هل هي مقالات هذه التي قرأتها واستمعت بشكلها ومضامينها، أم هي من جنس الخاطرة، أم تراها قصص أدبيّة رواها مؤلّفها بأسلوب العاشق الوفيّ الذي أراد أن لا يطوي النّسيان أهمّ مراحل حياته وما حفلت به من أحداث عاشها أو شاهدها في الصّغر والشباب والكهولة؟ إنّها كلّ ذلك مجتمعة، وهي ثريّة غنيّة تهب القارئ المتعة والفائدة والعبرة.. نعم إنّها كذلك فاقرأ لتصدّق خاطرة "سيليّة عرعر والبراميل" التي ت...

الموبقات العشر في العصر الحديث

صورة
صورة من الحرب على غزّة 2024  صباح الخير. * أرأيتم من قبل جيشا شربت جحافل النازيّة من دماء شعبه فقرّر أن يثأر لنفسه بشرب دماء الفلسطينيّين؟ * أرأيتم جيشا يحاصر شعبا، يحرمه من الماء والغذاء والدّواء والهواء؟ * أرأيتم جيشا يبطش بالأطفال والنّساء والشّيوخ ويمارس الإبادة الجماعيّة والتّهجير القسريّ؟ * أرأيتم جيشا يغتال الآمنين في الشّوارع ثمّ يمنع عنهم الإسعاف من نجدتهم وهو يتفرّج عليهم ينزفون حتّى الموت؟ * أرأيتم جيشا ينبش المقابر ويستولي على جثث الّذين اغتالهم ويسرق أعضاءهم؟ * أرأيتم جيشا يخرج المرضى والممرّضين من المستشفيات، ينزع ملابسهم ويوثق أيديهم إلى الخلف ويعرضهم في شاشات التلفزة على أنّهم مقاومون؟ * أرأيتم جيشا يهدم مئات العمارات السكنيّة والإداريّة، ويهدم المنازل على رؤوس ساكنيها، ويمنع عمليّات إخراج الأحياء من تحت الأنقاض؟ * أرأيتم جيشا يهدّم المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والكنائس ورياض الأطفال ومقرّات منظّمات غوث اللاّجئين وكلّ المصالح التابعة للأمم المتّحدة؟ * أرأيتم جيشا يدهس بدبّاباته النّساء الحوامل ويخرج الأجنّة من بطونهنّ كتلا من اللّحم والدّ...

رسالة للأستاذة المبدعة زهرة الظاهري

صورة
مع المبدعة: زهرة الظاهري   - لك أنت وللاّتي والذين تجاوبوا مع كلمة الوفاء التي توجّهت بها إليّ مؤخّرا - كلّ الّذي نكتب وما كتبنا في الماضي وما قد نكتب مستقبلا ليس إلاّ عمليّة بحث عن جواب لسؤال يُؤرّقنا فإذا ما توهّمنا أنّنا حقّقنا ما نريد قفز في الخاطر سؤال جديد يقتضي جوابا.. وتتتالى الأسئلة ولا ندري هل اهتدينا إلى الصّواب أم سرنا في طريق ملتوية ضبابيّة. لا أحد يمسك بناصية الحقيقة. ولأنّ الخلق الأدبي - كتابة وإبداعا - جهد وعرق وسير مضن بين الأشواك والصخور ولهاث وراء السراب فإنّنا نهفو في خضمّ الصراع إلى من يقف إلى جانبنا، يشحذ عزيمتنا، يبتسم في وجوهنا، يهمس لنا كلمة ودّ، يشعرنا بأنّنا لسنا وحدنا نلهث في فضاءات بلا حدّ من أجل كلمة لم يقلها أحد غيرنا، نرسمها على الورق ثمّ نرسل بها إلى الآخرين علّها تحرّك المشاعر وتهزّ العواطف وتعزّز أواصر المحبّة. في هذه المسيرة، بين كتاب وآخر، أتيت أنت، أنت زهرة الظاهري لتعلني عن تفاعلك مع ما أكتب، وعن شوقك لكلّ نصّ أتوفّق لإنجازه. كلّ صباح، قبل طلوع الشمس، وكلّ مساء، قبل الغروب أو بعده تسألين بإلحاح لتطمئنّي على أنّ الجهد متواصل وأنّ المس...

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

صورة
غلاف كتاب: "فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي صديق عزيز، قامة عالية في الثقافة والعلم، مجتهد، صبور، منكب على البحث العلميّ، بل لنقل البحوث والدراسات العلميّة، محدّث بارع، له من لطف العلماء كلّ اللطف ومن أريحيّة في محبّة الوطن والناس والواجب بما تشتمل عليه كلمة أريحيّة من معنى.. لا همّ له إلاّ التفكّر والتفكير والتعمّق في فهم ما يحيط به وما يحيط بنا في مجالات عمله ليقدّمه ويشرحه ضمن دراسات ليس في متناول أيّ دارس أن ينجزها.. يلج بنا عالما تنطلق فيه المسارات البحثيّة من: - سؤال فينومنولوجيّ عن ماهيّة الأمن وجوهره في ظلّ توسّع مشهديّة العنف اليوميّ وارتفاع حالات اللاّ أمن وما يرافقها من سخط عامّ مشترك هدّدت تفاصيل المعيش وقوّضت معاني السلم الاجتماعيّ واستهدفت أساسا الكرامة. أقول له - صديقي د. رمزي المحواشي - شكرا موصولا وهنيئا لك بهذا العمل، وهنيئا للجامعة التونسيّة بالأطروحة المتميزة، وهنيئا لكلّية الحقوق جون مولان 3 بفرنسا الّتي استقبلتك في رحابها طالبا في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وأخيرا هنيئا لدوائر عملك بك وبهذا الفيض من ال...

قصّة من مجموعة "حكايا باريس": معطف وقهوة ساخنة

صورة
غلاف المجموعة القصصيّة: حكايا باريس من منشورات "زخارف عربيّة" 2023   عندما نزلت بباريس بداية السّبعينات دون هويّة، دون سند مادّيّ، لا أملك غير حلم أكبر منّي شبيه بالجنون.. السّكن كان همّي الأوّل والمأكل همّي الثّاني، رأيت المدينة على اتّساعها مغلقة والنّاس على اختلاف أجناسهم وألوانهم وثقافاتهم لا يشدّهم إلى بعضهم إحساس ولا عاطفة. كدت أطوي الصّفحة وأعود من حيث أتيت فتذكرة العودة مطويّة في جيبي ولولا شابّ من طينتي مدّني بعنوان حائك قد أجد عنده عملا، ساعتان أو ثلاث في اليوم إن حالفني الحظّ. الحائك يهوديّ وورشة الحياكة صغيرة وضيّقة يعمل فيها بالإضافة إليه زوجته وعاملان. قال لي هل تعلم ما المهمّة الّتي ستقوم بها فأجبته بأنّني لا أستنكف من أيّ عمل أكلّف به. مدّ لي سطلا مملوءا ماء ومعه بعض موادّ تنظيف مختلفة وأمرني بأن أعيد للأرضيّة ألقها وبعد ذلك أغسل بلّور الواجهة كما يغسل الإنسان وجهه، ومقابل ساعة من العمل دريهمات معدودات. لم أجد في ذلك حرجا، أمسكت بالمكنسة والسّطل وموادّ التّنظيف وتوكّلت على الله ولم يبخل عليّ العرف طوال فترة العمل بتوجيهاته. رأيت منزلتي الاجتماعيّة ...

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد

صورة
صورة المقال في جريدة الصّباح ليوم 21 نوفمبر 2023   كلّ الشكر لهيئة تحرير جريدة الصباح وللإعلاميّ المتميّز محسن بن احمد الذي كتب ونشر في صحيفة الصباح 21 نوفمبر 2023 مقالا حول مسيرتي الأدبيّة انطلاقا من شهادة ألقيتها في الجلسة الختاميّة لملتقى الرواية العربية في دورته الخامسة الذي نظّمته رابطة الكتاب الأحرار ببنزرت أيّام 10 ▪︎  11 ▪︎ 12 نوفمبر 2023 تحت عنوان الوطن في الرواية العربيّة: جراح الواقع ولعبة التخييل. لقراءة المقال على موقع الصّباح نيوز اضغط هنا

مقطع من رواية: بتلات الأقحوان

صورة
غلاف رواية: بتلات الأقحوان   إنّه الأصيل، نسمة منعشة تلفح وجهه. رحلة الأقدام المتعبة، غفوة النّفوس الهائمة.. جلس على حاشية الرّصيف قبالة دار الفتاة العاملة.. ماذا بقي في الجراب، لا شيء، لكن ستأتي بهيجة وتبدأ الحكاية من جديد.. لم لا؟ سيقلب الصّفحة بل سيمزّق الورقة ويرمي بها في سلّة المهملات، لم لا يجلد ذاته، يجلدها حتّى يتفجّر الدّم من الأوردة! غرز مرفقيه في ركبتيه وأحاط وجهه بذراعيه.. لقد خنت بهيجة فخنتني يا زمن. ستعود من أسواق المدينة العتيقة أو من الخلوة أو من ساحة العمارة ذات السبعة طوابق، ستعود متثاقلة الخطى، مثقلة الخاطر، موجوعة، بيدها كيس من البلاستيك الشفّاف، أزرق سماويّ أو أصفر في لون بتلات الأقحوان، أو ورديّ في لون صدارها، في الكيس سنويدتش محشوّ بشرائح البطاطا المقليّة وبالهريسة عصير الفلفل الحارّ، وبعض زيت النبات وحبّات زيتون، وواحدة من مشتقّات الحليب. يعرف مروان، إذ حدّثته بهيجة، أنّها غالبا ما تضع الكيس فوق الطّاولة وتجلس على حاشية السّرير بعض الوقت ثمّ تسند رأسها على المخدّة، تتكوّر على نفسها ولا تستفيق إلاّ صباح الغد دون أن تتناول شيئا ممّا في الكيس. يا للكي...

وجهة نظر مغاربيّة في كتاب "امرأة وعشرون رجلا " للقاصّة "سهام الرّميح"

صورة
المقال من كتاب: وجهة نظر مغاربيّة حول إبداعات سعوديّة نشر في 2021 عن النّادي الأدبيّ الثقافيّ بعرعر  بالحدود الشماليّة - المملكة العربيّة السعوديّة   القاصّة "سهام الرّميح" صاحبة المجموعة القصصيّة " امرأة وعشرون رجلا " أهدت القارئ نصوصا هي بالأرقام عشرون نصّا لكنّها بالمعنى والشّكل لا تحصى، لا يجب ان تحصى لأنّها تحسّ فقط وتأخذ القارئ إلى عالم مليء بالمتناقضات، عالم واحد إنّما متعدّد المساحات والألوان والظّلال، كلّ مساحة تصف مشاعر إنسانيّة لها خصوصيتها وطعمها. المرأة، كلّ امرأة، في هذا العالم الذي يحكمه (عشرون رجلا)، وتؤثّثه (امرأة واحدة).. رجال يفعلون ما يشاؤون، يطوّعون العلاقات العاطفيّة بين الرّجل والمرأة لمشيئتهم فكلّ واحد - زوج - تنتظره امرأة حنون، محبّة، عاشقة له لكنّه ينظر خارج وجودها ويسعى لإرضاء غريزته بعلاقات أخرى قد تكون حبّا وقد تكون عشقا وقد تكون إمتاعا، إنّما، وهي متجدّدة متكرّرة متحوّلة من مساحة إلى أخرى، تظلّ عابرة وعلى حساب الزّوجة. أن نقرأ هذه القصص جميعها فذلك يعني أنّنا سنحيا جماليّة الأدب الجميل في الزّمن الجميل الذي سادت فيه إبداعات جبران خل...

إهداء: "حنايا زغوان" لــ: محمّد المختار جنّات

صورة
غلاف رواية "حنايا زغوان" لـ: محمّد المختار جنّات من "عقود تونسيّة" المجلّد الأوّل   فقط للذّكرى الجميلة والحزينة معا إلى عزيزي الدكتور عبد القادر بن الحاج نصر أهدي النسخة البديلة من " حنايا زغوان " - المجلّد الأوّل - اعترافا بتحريضه لي على إتلاف الطّبعة الأولى في سرعة تجاوزت إتلاف الوندال والعرب للحنايا، وبريادته للخوارج على النّاشرين وأرباب المطابع الّتي جرّني إليها بغيرته على التأليف وعلى الحركة الثقافية في تونس. مع تقديري الفائق لقلمه الحادّ كالسكّين في ذبح الأدب المتنكّر لثورة الفكر والإبداع. 19.03.2008 مختار جنّات صورة الإهداء بخطّ محمّد المختار جنّات غلاف رواية "حنايا زغوان" لـ: محمّد المختار جنّات من "عقود تونسيّة" المجلّد الأوّل

وفاء للقامة الأدبيّة العالية محمّد المختار جنّات

صورة
محمّد المختار جنّات   كأنّه لم يكتب أدبا، كأنّه لم يكن صاحب مشروع سرديّ لم تعرف السّاحة الأدبيّة ولا تاريخ الأدب مثيلا له.. رحل وقد أدارت له الدّنيا ظهر المجنّ.. كتب ونشر الروايات والقصص، وتميّز في أدب الأطفال. رحل وهو منكبّ على مؤلّفاته، ما أنجز وما هو بصدد الإنجاز.. لم يفتّ المرض في عزيمته. كتب كمبدع روائيّ عن تاريخ البايات والعروش وسلوكيّات البايات ومواقفهم وطرق حكمهم في الرعيّة والمجتمع وختم منظومته السرديّة بفترة التّعاضد الّتي تلت الاستقلال. أنجز منظومة سرديّة تفوق في حجمها ما أنجز من روايات جورجي زيدان دون أن ننسى رواية " أرجوان " الضّخمة. منظومة سرديّة متكاملة لا أعتقد أنّ هناك من الأدباء في تونس من أنجز ما يضاهيها، وقد تمرّ أزمنة طويلة حتى يأتي كاتب متمرّس عاشق للإبداع السرديّ كي يحقّق ما حقّقه محمّد المختار بن جنّات. لكنّ المنظومة السرديّة الّتي تشمل عهد البايات لم يُنشر منها إلاّ جزءان ضخمان بينما ما تزال الأجزاء الأخرى وهي تفوق العشرة حسب علمي مكدّسة فوق طاولته وفي الأدراج. ترى هل تلتفت وزارة الثقافة إلى هذا الإرث السرديّ الضّخم وتنفض عنه الغبار وتنشره...

زهايمر

صورة
زهايمر، قصّة لــ: عبد القادر بن الحاج نصر   حتّى لو تداعت الأيّام، وتلاحقت فواصل الزّمن كحبّات المسبحة فإنّه لن ينسى.. كيف وهو فارس التذكّر. اتّخذ مجلسه في المقهى كما يفعل الطّائر، تململ في كلّ الاتّجاهات، نظر حواليه، مسح بكفّه ظاهر المقعد، جلس وأخرج صحيفة من جيبه الدّاخليّ، كانت مطويّة ففتحها ثمّ طواها، تحسّس بالسبّابة والإبهام سمك الورق، رقّته، صلابته.. بسط الصّحيفة على نصف الطّاولة، أغمض العين اليسرى كما يفعل على الدّوام في مثل هذه الحال.. أطبق الرّمشين وضغط عليهما بقوّة ليعطي للعين اليمنى القوّة الكاملة فيقرأ بين السّطور وما تحت السّطور وما تخفي الحروف. ترشّف القهوة السّوداء.. فتح العين المغمضة وبذل قصارى الجهد للحظات معدودة كي يكون التّناظر بين العينين أمام الفضوليّين مائة في المائة. هزّ كتفيه هزّا خفيفا. خفق نور شمس الصّباح من وراء بلّور النّافذة.. الشّتاء قارس والرّيح العابرة تصفر بين أغصان شجرة الصّفصاف حارسة المقهى كأنّما توزّع الهواء والبرد على المحيط بمقادير عادلة. باردة هضبة سيدي بوسعيد بردا تنحني له الرّؤوس والظّهور، وتتكوّر الأصابع في جيوب المعاطف القطنيّة و...

غَيْمَاتٌ بيضاء... ما أبعدها" لعبد القادر بن الحاج نصّر بقلم: عبّاس سليمان

صورة
غَيْمَاتٌ بيضاء... ما أبعدها! يشدّني إلى الأعمال الرّوائيّة شيئان هما اللّغة والثّقافة. فأمّا اللّغة فأطمح وأنا أطالع أيّ عمل أدبيّ إلى أن تتجاوز السّلامة إلى الأناقة، وأمّا الثّقافة فتتحقّق أساسا حين أشعر أنّ القراءة زادتني علما وأطلعتني على أسرار وخبايا وزوايا وآفاق لا أعرف عنها شيئا . وأنا أنهمك في قراءة رواية الأستاذ عبد القادر بن الحاج نصر الجديدة "غيمات بيضاء... ما أبعدها" انشددت إلى الاثنتين، اللّغة والثّقافة. لغة صافية أنيقة ساحرة تجعل حبّك للعربيّة يزداد ويتوهّج، وثقافة طالت مجالات كثيرة كالتّاريخ والجغرافيا والطّبيعة والفنّ والأدب. الرّواية رحلة طويلة عبر زمن امتدّ من الطّفولة إلى الكهولة مرورًا بفترات وَسَمَتْ حياة الرّاوي بِسِمَاتٍ مخصوصة، وعبر أمكنة تراوحت بين قرية بئر الحفي ومدينة قفصة والعاصمة تونس... وفي أحضان تلكم الأزمنة والأمكنة انتمى الرّاوي إلى المدرسة وإلى المعهد الثّانوي وعولج بالمستشفى وخاض تجارب العمل وشُغف بالأدب وبالفنّ وقرأ روايات وكتبَ أشعارًا وأقاصيص وانتمى إلى وسائل الإعلام المتاحة في ذلك الزّمن ... وبهذا السّفر من زمن إلى زمن ومن مكان إلى آخر...

من متاهات اللّغة والأدب: حديقة لكسمبور بقلم: طاهر البكري

صورة
رواية: حديقة لكسمبور   عندما انتهيت من قراءة رو اية "حديقة لكسمبور" بقيت عالقة في ذهني شخصيّة كاتبها بطموحاتها ومصاعبها، بأحلامها ومتاعبها، وكان سرد الراوي من باب السيرة الذاتيّة الّتي تجمع بين وصف الحياة الطالبيّة في باريس والحنين الجارف إلى قرية بئر الحفي والعاصمة تونس. هي صراع الطالب ومعاناته اليوميّة خصاصة واحتياجا وبحثا عن فراش للنّوم وأكل بما يكفي جاء صريحا، دون لبس أو تزييف لواقع قاس يطارده الكاتب بحبّ الدراسة الجامعيّة والرّغبة في الحصول على شهادات تمكّنه من الخروج من حياة سابقة في الصّحافة والإذاعة. ورغم كلّ الحالات المرهقة والبائسة يتغنّى الكاتب بنشيد للعاصمة الباريسيّة ويعيش بين أحضان مقاهيها وحدائقها وشعرائها وشوارعها ويبقى الحيّ اللاتيني مصدرا للنّشوة والإعجاب والتّضحية والمطالعة كموسيقى جميلة تتخلّل الصفحات وتهزّ المشاعر وتبعث على المناجاة والحلم والاعتزاز بالنّفس في حين هي هشّة وكثيرا ما يتغلبّ عليها الألم. هكذا هي الرواية/ السيرة بين فرح وحزن، بين حبّ وخيبة، بين نجاح وفشل. أحببت الرواية ولا شكّ أنّ آلاف الطلبة عاشوا نفس الحالات وهي في واقعيتها الأليمة ...

عاشت فلسطين

صورة
عاشت فلسطين   في غزّة رجال يجسّمون العزّة والكرامة في أجلى معانيهما، يتمسّكون بالأرض والعرض، يدافعون عن الهويّة والتّاريخ، رجال يحيون في شريط ضيّق بأتمّ معاني الضّيق، تحاصرهم إسرائيل وبعض من أبناء جلدتهم، يحرمونهم من أبسط وسائل العيش، يقطعون عنهم الماء والكهرباء والدّواء ويحرمون أولادهم وبناتهم من التّعليم، ويخنقون أحلامهم الّتي لهم فيها الحقّ مثل شعوب الأرض وذلك من أجل أن يركعوا أمام إسرائيل ويسلّموا لها أمرهم كما سلّم أكثر العرب. لكنّ هؤلاء الرّجال، على خلاف أغلب العرب لا يستسلمون ولا يقدّمون آيات الولاء والطّاعة متشبّثين بكلّ شبر من أرضهم وبكلّ المقدّسات، ولأنّهم لا يستسلمون فإنّ بعض العرب يحاصرونهم بأشدّ أساليب الحصار والبعض الآخر يلتزم الصّمت والحياد كلّما شنّت عليهم الطّائرات الإسرائيليّة أشرس الغارات، وأطلقت عليهم أعتى الصّواريخ والقنابل المحرّمة، والبعض الآخر من العرب يحرّضون عليهم إسرائيل كي تستأصل وجودهم. ومع كلّ هذا البلاء يجد أهل غزّة القوّة الرّوحيّة والوطنيّة والأخلاقيّة ليرفعوا رؤوسهم صامدين أمام حصار تشترك فيه إلى جانب إسرائيل ودول عربيّة السّلطة الفلسطينيّة نفس...

كتاب: الأديب عبد القادر بن الحاج نصر وجها لوجه مع الصّحافة لــــ: سامي النّيفر

صورة
  أتوجّه بأجمل عبارات الشكر والتقدير للأستاذ سامي النيفر الذي أنجز هذا الكتاب بعنوان "الأديب عبد القادر بن الحاج نصر وجها لوجه مع الصحافة ". يشتمل الكتاب على بعض المقابلات الصحفية التي أجرتها معي عدّة صحف ومجلاّت في مختلف مجالات الأدب والفكر والإبداع .. فللأستاذ سامي النيفر تحيّة خالصة متجدّدة. عبد القادر بن الحاج نصر كتاب: الأديب عبد القادر بن الحاج نصر وجها لوجه مع الصّحافة لــــ: سامي النّيفر

من قصّة: "بلابل المدينة العتيقة"

صورة
المجموعة القصصيّة بلابل المجينة العتيقة 2021 يستمرّ لفيف الأدباء والفنّانين، رعاة السّائرين على الأرصفة، يغدون ويروحون في أزقّة المدينة العتيقة ينامون ويصحون في الشّقق الضيّقة.  تقدّم اللّيل.. الحلويّات والمرطّبات والمشروبات فوق الطّاولة، باقة من الزّهور اليانعة.. ثلاثتهم جالسون في انتظار أن يأتي فيلسوف التّعاسة.. تقدّم اللّيل وتأخّر الفيلسوف.. قد يتأخّر كثيرا أو قليلا لكنّه سوف يأتي بالتعاسة على طبق من ذهب. كانت درصاف، بعد أن طال الانتظار قد تعرّت لريشة محمود وغريزة عامر الملتهبة. تقدّم اللّيل ولم يأت. غاصوا في الأكل وغرقوا في الشراب. ***** صعد الفيلسوف الدّرجة الأولى في سلّم العمارة ثمّ الثانية، توقّف وتفقّد حزامه.. أخرج قارورة الويسكي الصّغيرة من جيبه، ازدرد ما تبقّى فيها ورمى بالقارورة وراءه فأحدث الزّجاج فرقعة. درجة أخرى ثمّ أخرى، اقترب من باب الشقّة، أمسك السّاطور وتهيّأ للضّربة الأولى.. من يا ترى سيكون الخروف الأوّل؟ همّ بأن يطرق الباب.. في التأنّي السّلامة.. رفع يده وطرق الباب برفق.. رفع يده ثانية لكنّها لم تطاوعه، شيء ما حال بينها وبين الحركة، تأمّل اليد وهي ...

مخدّة أبي (الجزء الأخير)

صورة
قصّة: مخدّة أبي  لـــ : عبد القادر بن الحاج نصر (الجزء الرّابع/ الأخير)   أتاه خبر أنّ أحزمة النّار تحيط بالأحياء تحرق من فيها وما فيها فانبسطت ملامحه. «وماذا بعد؟ طزّ.» سمع أنّ الرّجال والنّساء يتدافعون على الطّرقات.. الأطفال على ظهور الأمّهات وعلى أكتاف الآباء، يصرخون ويتألّمون.. حرّك رأسه الثّقيل يمينا ويسارا. «وماذا بعد؟ طزّ.» علم أنّ القنابل تلاحق الهاربين من الشّمال إلى الجنوب ومن لا مكان إلى لا مكان فتبسّم. «وماذا بعد؟ طزّ.» سمع أن لا وقت حتّى لإكرام الموتى.. هزّ كتفيه. «وماذا بعد؟ طزّ.» رووا له أنّ صبيّة، زهرة تمدّ بتلاتها نحو الضّوء، عيناها سوداوان، شعرها في سواد سنابل القمح، بقيت مهملة على الطّريق.. أخذت تخربش الأرض بأظافرها، تهيّء قبرا لعصفورة لا تمتلك ريشا ولا أجنحة وأنّ دموعها تجمّدت على خدّيها وهي تواصل الحفر.. لوى شفتيه. «وماذا بعد؟ طزّ.» ***** انتهت الرّحلة فما على العصفورة إلاّ أن تستريح.. استلقت على ظهرها داخل الحفرة.. ألقت نظرة على السّماء.. بحثت عن ظلال الأب والأمّ والأخ والأخت فلم تظفر بشيء.. أغمضت عينيها.. رفّت شفتاها بأغنية لقّنها لهم أبوها يردّدونها كلّ...

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة: موّال الصّبر (1)

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد