أيّامها.. في بئر الحفي قريتي الجميلة.. أيّام السّوق الأسبوعيّة، يوم الأربعاء ليلا تضاء القناديل في الدّكاكين وفي ساحاتها.. المتسوّقون القادمون من الجهات الأربع يجلسون في حلقات بعضها متباعد، والبعض الآخر متقارب.. يفترشون الحصر المنسوجة من نبات الحلفاء، يتربّعون في شموخ كالسّلاطين، يتبادلون أخبار العروش، وأحوال الماشية، أغناما وإبلا وخيلا وبقرا، يسألون عن الأرض وما وهبت، حشيشا وزرعا وثمارا.. يتبادلون أخبار الأعراس، يوجّهون الدّعوات إلى بعضهم بعضا، يسألون عن خيول السّباق، مَن مِن الخيل برز في المناسبات - الأعراس والزّرد - ومَن مِن الفرسان ربح السّباق ومن خسره.. يضحكون ويقهقهون، يمشّطون لحيّهم، يحمحمون كما تحمحم الخيل بينما الطّعام اللّذيذ يطبخ على نار الفحم ورائحة لحم الضّأن منتشرة في المحيط. إنّها ليلة الأكلة المفضّلة، خبز ومرق أو كسكسيّ ومرق، ولن يكون المرق مرقا بحقّ إلاّ إذا علته طبقة من الدّهون المذابة من الشّحم واللّحم - تسمّى الصّبيب - ولن يكون الكسكسيّ لذيذا مستساغا إلاّ إذا وُضع في الجفنة الواسعة المصنوعة من اللّوح وصُبّ فوقه المرق ووزّعت فوق طبقة الصّبيب، على عدد أفراد الحلقة، قط...
تعليقات