قصّة: عاشقة
قصّة: عاشقة ككلّ يوم قبل أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود يؤمّ الرّجل المقهى فهو الزّائر الأوّل قبل الجميع. بعد أن يتّخذ مكانه بقليل يبدأ الحرفاء في التّوافد ويشرع العامل في تلبيّة الطّلبات. سحابة من دخان كثيف سرعان ما تغمر الفضاء فوق الرّؤوس وآيات من القرآن تتلى لفترة قصيرة تعقبها موسيقى وغناء ثمّ تندثر الموسيقى ويندثر الغناء وتفتح قنوات الأخبار. يدفن الرّجل وجهه في صفحات كتاب سرعان ما يطويه بعد فترة قصيرة لينهمك في الكتابة. الرّجل مفتون بالكتابة. الرّجل لا تزعجه سحابة الدّخان الملتّفة حوله ولا أصوات الحرفاء وحمّى التّعليقات السّياسيّة، يحيط بنفسه سياجا من اللاّمبالاة بما يدور حوله إذ تمتزج حواسّه كلّيا بالصّور الّتي يحاول أن يجسّمها في نصوص مرسومة بقلم الحبر. الكتابة لديه حركة تشترك فيها كلّ الحواسّ فهو لا يرى الرّؤوس المنحنية والوجوه العابسة والأصابع العابثة بأزرار الهواتف الخلويّة ولا يسمع ما يخوض فيه الحرفاء ولا يرى النّادل وهو يتنقّل بين الطّاولات. دخلت إلى المقهى واتّجهت مباشرة حيث يجلس الرّجل. امرأة شابّة جذّابة معتدلة القامة سمراء، أنف دقيق وعينان ساح...