رجل من بئر الحفي، الهادي بن الوردي
أستطيع
القول إنّه علامة ساطعة وهو شاهد على تاريخ قرية وجهة، وهو فاعل طوال حياته في
الأحداث، إنّه آخر الدّستوريّين، أو لنكن واقعيّين فهو واحد من عدد قليل لا يتجاوز
أصابع اليد الواحدة وما تملك كانوا من أبرز الوجوه الّتي وهبت البلاد روحها نضالا متواصلا
لا هوادة فيه.. الشّعار كان دائما، تونس أوّلا وأخيرا.
من بطن
القرية الصّغيرة الّتي سكنتها عائلات من العروش المحيطة، تآلفت وانسجمت وتناسبت، برز
الهادي بن الوردي، أو كما يطلق عليه البعض، الهادي الحنّاشي نسبة إلى عرشه، كان
نشطا متحرّكا ودودا ذكيّا، له قدرة عجيبة على قراءة الأحداث السّياسيّة
والاجتماعيّة وتحليلها والحديث فيها مع الآخرين.
اعتبارا لهذه
الصّفات انتخب بالإضافة إلى رئاسة الشّعبة الدّستوريّة عضوا في لجنة التّنسيق الحزبيّ
وذلك مقام مهمّ ودرجة حزبيّة عالية.
عيّنه
معمل الحلفاء نائبا له في قرية بئر الحفي الّتي كان بها مركز لتجميع الحلفاء قبل
نقلها إلى المعمل بالقصرين.
ولأنّه
متفان في عمله وحريص على الأمانة الّتي حمّلته إيّاه إدارة المعمل تمّ تعيينه
مراقبا وهي درجة سامية تولاّها باقتدار وإحساس بالمسؤوليّة.
كان
الهادي بن الوردي دائما قريبا من أهله ببئر الحفي صديقا ودودا متحدّثا محاورا
بشوشا مبتسما ضاحكا، لذلك أحبّوه جميعا كما أحبّهم جميعا.
ثابر في
السّنوات الأخيرة، بل منذ سنوات عديدة، على الجلوس كلّ صباح أمام أحد الدّكاكين
المشهورة، يشارك عددا من الأصدقاء متعة تناول الشّاي ومراقبة الكانون وقد التهبت
جمراته.. وكم يكون الكانون أنيسا للجالسين صباحات الشّتاء.
يقتني كلّ
صباح جريدتي الشّروق والصّباح يطالع كلّ صفحة منهما بانتباه كبير إذ هو حريص على
متابعة الأحداث الوطنيّة والعربيّة والعالميّة.
إنّه رجل
من رجالات بئر الحفي، وجه من الوجوه الوطنيّة.
فما أروعه
وهو يجلس في ركن من أركان الجامع يؤدّي الفرائض، يصلّي ويسبّح!
افتقدته
القرية ذات يوم.. رنّت الهواتف: «الهادي بن الوردي انتقل إلى رحمة
الله، إلى جنّة الخلد إن شاء الله.»
ما أجمل
معاشرته وما أمرّ فراقه!
عبد القادر بن الحاج نصر

تعليقات