أتذكّر أبطالا في مؤسّسة التّلفزة
![]() |
من أبطال مؤسّسة التلفزة التّونسيّة |
أتذكّر
وجوها في الدّراما شدّت انتباه النظّارة واستحوذت على اهتمامهم حتّى أصبحوا يعيشون
في البيوت مع العائلات يأنس لهم الصّغير والكبير.
كانت
مؤسّسة التّلفزة ترعاهم وتهتمّ بهم وتفتح أمامهم الأبواب عريضة فيزدادون إصرارا
على العطاء والإبداع.
لِنسِرْ
قليلا إلى الوراء، سنوات الستّين والسّبعين سنرى حمودة معالي والزّهرة فايزة وعبد
السّلام البشّ وتوفيق العبدلّي وحسن الخلصي والمختار حشيشة ومنيرة عطيّة ومحمّد
الهادي والحبيب بالحارث يتنقلّون داخل أستوديوهات التّصوير وأمام الكاميرات
يهبون للدّراما أجمل المسلسلات التلفزيونيّة والسيتكومات والأشرطة.
بعد السّنوات
الستّين والسّبعين البعض من هؤلاء العمالقة ظلّوا يواصلون الظهور والتألّق
ويؤثّثون الدّراما بأروع الأعمال.
من لا
يتذكّر جميل الجودي والحطّاب الذّيب ومحمّد بن علي والمنصف لزعر والشاذلي زعرة
وعيسى حرّاث وعبد القادر مقداد والمنصف السويسي وصلاح مصدّق وهشام رستم ونور
الدّين بن عيّاد.. إلى جانب هؤلاء برز مخرجون كبار تفنّنوا في إدارة الممثّلين
ومراجعة السيناريوهات باقتدار كبير.. كان حمّادي عرافة ولايزال من أبرز من أخرج
المسلسلات التلفزيونيّة النّاجحة في رحاب مؤسّسة التّلفزة الوطنيّة، ومثله كان عبد
القادر الجربي وصلاح الدّين الصّيد والحبيب المسلماني.. هؤلاء وغيرهم فتحوا فتحا
كبيرا في مجال الأعمال الدراميّة التلفزيّة وبهم وبفضلهم عرفت مؤسّسة التّلفزة
عهودا ذهبيّة..
كانت بداية
كلّ مسلسل قصّة وسيناريو وحوار لكتّاب متعدّدين من بينهم علي اللّواتي والمحنوش
وبن الحاج نصر والعلايمي وعلي دب والأسماء البارزة في هذا المجال متعدّدة لا يمكن
حصرها.
ارتبطت
دورات الإنتاج الدّرامي برؤساء مديرين عامّين ذوي كفاءات عالية.. صلاح الدّين بن
احميدة وعبد الحفيظ الهرقام وفتحي الهويدي وابراهيم الفريضي ورؤوف الباسطي وعدنان
خضر الّذين كانوا يتابعون عن كثب وبحرص شديد مشاريع السيناريوهات المقترحة على
إدارة الإنتاج بل منهم من كان يطّلع اطّلاعا كاملا على الأعمال الدراميّة.
إنّ مثل
هذه العناية والحرص على الإنتاج الجيّد لإرضاء المتفرّجين في تونس وخارجها هو الّذي
أسّس لأعمال بقيت خالدة في ذاكرة المتفرّجين وحيّة في مكتبة المؤسّسة.
مع هؤلاء
برز موسيقيّون ومصوّرون ومهندسو صوت ومصمّمو أزياء وآخرون في اختصاصات متعدّدة
ومجالات كثيرة.
كان
بالإمكان أن تتطوّر الأعمال الدراميّة لو أنّ سياسة الإنتاج سعت إلى الانفتاح على
القنوات العربيّة فتبادلت معها أهمّ الإنتاجات مقابل استقبال إنتاجات أخرى.
لكن، لم
لا، فقد تتطوّر سياسة الإنتاج الدّرامي لدى مؤسّسة التّلفزة الوطنيّة الّتي مرّت
منذ الثّورة إلى الآن بفترات صعبة، إذا ما اهتمّت بالجانب التّجاري وأسّست
لإنتاجات نوعيّة كمّا وكيفا.
لم لا إذا
كانت روح التّطوير والانفتاح تسكن إدارة الإشراف.
عبد القادر
بن الحاج نصر
ماي 2020
.png)
تعليقات