عجبي، أنا ومدينتي الأميرة
![]() |
أنا ومدينتي الأميرة |
منذ أن عرف المدينة الأميرة قبل أن
يولد وبعد أن ولد وبعد أن طوته مدن وطرق وأقوام والإحساس بالخوف يؤرّقه أفلا يمكن
أن يجد نفسه ذات يوم بعيدا عنها وهي بعيدة عنه؟ ألا يجوز أن تأخذه قوّة ماحقة إلى
سواحل مدن أخرى وأسوار مدن أخرى ليس بينه وبينها رابط مقدّس فيصبح الحضن الّذي
طالما ما نام فيه واستيقظ شهقة في الصّدر وغصّة في الحلق؟ ليس غريبا إذا ما أشاحت
المدينة الأميرة بنظرها عن عاشقيها وتكتم ابتسامتها في ثنايا ملامحها وتطبق
الشّفاه فيموت الكلام وتتجمّد الإشارة.
للمدينة الأميرة أسرارها ولها حالات
وأزمان فهي مثل السّماء إذا شاءت أغدقت ماءها وإذا شاءت احتفظت به، وهي كالشّمس
إذا شاءت أرسلت نورها وضياءها على الكون وإذا شاءت احتفظت بهما، وهي كالقمر
والنّجوم والكواكب تنفتح إذا شاءت على المحيط ضياء وبهجة وإذا شاءت غابت وراء
السّحب والغيوم، وهي كالأرض إذا شاءت اهتزّت وربت وغطّت الدّنيا اخضرارا ونوّارا
وإذا شاءت احتفظت بما فيها.
لكنّ المدينة الأميرة الّتي قد تشاء
ذات زمن أن لا تفتح أحضانها وتكتم في الملامح ابتسامتها فإنّها لا تعلم أن لا مفرّ
لها من أن يعود إليها الحنين في لحظة لا تدريها ولا تتوقّعها فينتفض في قلبها مارد
الحبّ والمحبّة والعشق، ترجّها الشّهقة المقدّسة، تفتح أحضانها وترتجف الملامح
بابتسامة لا يعرف عذوبتها غير عشّاق المدن.. المدن الحبيبة الدّافئة دفء الأحضان
القلوب.
عبد القادر بن الحاج نصر
أفريل 2016

تعليقات