غزوات بني عمّي (5)

روضة الشّهداء ببئر الحفي/ سنة 2012

 

جمعهم في ركن ركين مطعم "بابا البي".. أكلوا وتجشّؤوا واتّفقوا على أنّ من حقّ القرية أن يكون فضاء المسجد الجامع أوسع ممّا هو عليه، والحلّ الأنسب أن تحوّل دورة مياهه داخل حرم الرّوضة.. أليس من حقّ المارّة والمتسوّقين قضاء حاجتهم البشريّة فلا يتبوّلون ولا يتغوّطون على الأرصفة.

قال قائل منهم.. أرى رأيا وسطا، نبقي على دورة المياه داخل المسجد الجامع ونصرف مياه الصّرف في بئر ضياع داخل الرّوضة.

كانوا أربعة وخامسهم منهم.

هم الأعيان ونصف الأعيان والزّبانيّة.

هم الّذين يرفعون أيديهم إلى السّماء يطلبون الغيث النّافع، وهم الّذين يلتفّون في برانيسهم وجبائبهم وسروايلهم الطّويلة ويبتسمون في وجوه الأطفال أمام المدارس - كم أنت غريب يا زمن- هم الوجوه تشرق عليها شمس القرية ويسطع عليها ضوء القمر.

وجوه عندما تطوف أمام الدّكاكين ترى فيها ملامح "صبايحيّة" إدارة الاستعمار.

كانوا أربعة وخامسهم منهم.

للحكاية وجه آخر كما للقمر، كما لقطعة النّقود، كما لملامح المرأة المومس.

بعض الخطوات في سفر الأيّام الّتي سبقت الجريمة.

سنوات وأنا أمتصّ الألم والغبن.. الرّوضة بقيت كما بناها الأهالي، جدران واطئة على فضاء ضيّق.. يقفز الأطفال فوق الجدران، يلعبون، يلهون وأحيانا يقضّون حاجتهم البشرية.

ضربت متنقّلا بين الأعيان وبين موظّفي المؤسّسات، مددت يديّ تضرّعت.. أليس النّاس بمقدّساتهم وبصفحات تاريخهم وأبطالهم! ماذا لو أعيد البناء وطليت الجدران بالجير الأبيض ورفرف فوقها علم أحمر غير ممزّقة حواشيه؟

مشيت تحت لهب الشّموس اللاّهبة وقلّبت نظري في سماء زرقاء كأنّها صفيحة من نحاس.. لم لا أقتنع بأنّني أنا المخطئ الوحيد في هذه القرية؟ أليس هؤلاء الأربعة وخامسهم منهم هم الّذين على صواب.

مخطئ أنا أحمل على كتفيّ جريرة لن تمحى.. غفرانك يا ربّ فأنا المؤمن الّذي تاهت به المسارات.

ذات يوم رنّ الهاتف في مكتبي.. على الطّرف الآخر وزير الثّقافة.. شعرت باعتزاز ووزير الثّقافة يخاطبني مباشرة.. فوجئت.

«رئيس الوزراء يودّ استقبالك في مكتبه بالقصبة.»

عبد القادر بن الحاج نصر

فيفري 2018

تعليقات

الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

لا تعيثوا في المؤسّسات فسادا..

قصّة: زمن خالتك عزيزة (4)، الجزء الأخير

الدّورة التّأسيسيّة لملتقى بن عروس للأقلام الشّابّة المبدعة ببن عروس بعنوان: القصّة القصيرة بين التّقليد والتّجديد..

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة: موّال الصّبر (1)

قصّة: موّال الصّبر (3)

هكذا كانت الرّسائل إلى بريندا