غزوات بني عمّي (6)

مشهد طبيعي من بئر الحفي

مشهد طبيعي من بئر الحفي

 
جلست أمامه كالطّفل الصّغير الّذي يتطلّع إلى قطعة حلوى.. إنّني أعرفه جيّدا وهو كذلك لكنّني لم ألتق به يوما على انفراد.

وأدركت سبب اللّقاء فقد نشرت دراسة تحليليّة حول كتاب صدر له باللّغة الفرنسيّة ذي منحى فكريّ وفلسفيّ.

بكلّ أريحيّة وتواضع شكر وأثنى، تحدّثنا عن الأدب وحرّية الإبداع وضرورة الحفر في الأشكال والمضامين والخروج من دائرة التحنّط لأنّه المعول الّذي يشوّه مسيرة المبدع.

وهو يصافحني مودّعا سألني إذا ما كانت لي حاجة يساعدني على قضائها.. تردّدت.. إنّني أحتاج إلى ترقية إداريّة وهو بمجرّد إشارة هاتفيّة سيجعلني أظفر بها.

كدت ألهج بالطّلب لكنّ روضة الشّهداء بجدرانها الواطئة وفضائها الضيّق طفت على الخاطر.

«روضة الشّهداء في قريتي ولا شيء غيرها فهي رمز التّاريخ والتاج الّذي نضعه على الرّؤوس.»

تلقّى طلبي بابتسامة لا تخلو من إعجاب.

«كم كنت رائعا يا محمّد مزالي وقامة تطاول أعالي القمم.»

مرّ شهر، الأحزان تتكدّس، السّاعات الّتي تمضي رياح قارسة تثلج صدري وتشلّ حركة أفكاري، أنا مهموم، أكثر من ذلك أنا مهزوم وليس أتعس من رجل يسير في الطّريق وعلى ملامحه أثار الهزيمة.

«كم كنت شهما يا محمّد مزالي وكريما ومسكونا بحبّ الوطن.»

كدت أنسى تلك الجلسة الّتي لا تنسى.

دفعني الحنين رغم الإحباط إلى زيارة القرية وريفها ففي مزارع أبي وزيتونه ولوزه وتينه عزاء وأيّ عزاء.

- ألم تر ما حدث في روضة الشّهداء؟

فزعت.. لم أشأ أن أسأل حتّى أتجنّب وخزة سكّين جديدة.

ما الّذي قد يجري على الرّوضة أفظع ممّا جرى؟

عبد القادر بن الحاج نصر

فيفري 2018

تعليقات

الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد

مقطع من رواية: حديقة لكسمبور، داخل الحديقة

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة: موّال الصّبر (1)

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد