وجهة نظر مغاربيّة في كتاب: "من أوراق صحفيّ شماليّ "لــ: ثامر سودي قمقوم

المقال من كتاب: وجهة نظر مغاربيّة حول إبداعات سعوديّة
نشر في 2021 عن النّادي الأدبيّ الثقافيّ بعرعر
 بالحدود الشماليّة - المملكة العربيّة السعوديّة
 
كتاب بدأت قراءته فشدّني ولم أستطع طيّ صفحاته إلاّ عندما أتيت على آخر كلمة فيه.

الكتاب يحمل عنوان "من أوراق صحفيّ شماليّ" للأستاذ ثامر سودي قمقوم في مائة وستّة وأربعين صفحة من الحجم الكبير توزّعت محتوياته على قسمين الأوّل بعنوان "الأوراق الحياتية" وتضمّن سبعة وعشرين مقالا والثّاني "الأوراق الإعلاميّة" وفيه ثلاثون مقالا.

تولّى نشر الكتاب نادي الحدود الشماليّة الأدبي سنة 2011 بمدينة عرعر -المملكة العربيّة السعوديّة. -

هل هي مقالات هذه التي قرأتها واستمعت بشكلها ومضامينها، أم هي من جنس الخاطرة، أم تراها قصص أدبيّة رواها مؤلّفها بأسلوب العاشق الوفيّ الذي أراد أن لا يطوي النّسيان أهمّ مراحل حياته وما حفلت به من أحداث عاشها أو شاهدها في الصّغر والشباب والكهولة؟

إنّها كلّ ذلك مجتمعة، وهي ثريّة غنيّة تهب القارئ المتعة والفائدة والعبرة.. نعم إنّها كذلك فاقرأ لتصدّق خاطرة "سيليّة عرعر والبراميل" التي تحكي مشاهد المطر التي تتحوّل حين تشتدّ إلى ظاهرة مخيفة مرعبة.. إنّه الفيضان الذي لا يبقي ولا يذر بما يفعل في النّاس وفي الأرض ثمّ يرحل فيبقي في الخاطر ذكريات لا تمحى، تطفو على السّطح كلّما جلس المرء لينظر في الماضي ويقلّب صفحات حياته.

إنّه الصحفيّ الشهير الأستاذ ثامر سودي قمقوم صاحب المقدرة المتميّزة ينقل لنا الخواطر والأحداث بحنكة الصحفيّ وعبقريّته لكن بأسلوب القاصّ الذي يحفر في الملامح والنّفوس فيعطي القارئ ما لا يستطيعه الآخرون.

الأستاذ ثامر نراه وهو صغير في المدرسة الابتدائيّة ينحشر بين سيّارتين بسبب شقاوة الصّغار فيعيش لحظات مرعبة تؤدّي به على جناح السّرعة إلى المستشفى.. ثمّ ينجز الأستاذ ثامر، وهو صحفيّ في بداية المسيرة، تحقيقا تنشره صحيفة عكاظ يكشف فيه خبايا أشهر شارع يؤمّه العرب في مدينة بورموث البريطانيّة فينتزع التحقيق الاهتمام والإعجاب والتقدير ليمثّل واحدة من أهمّ مراحل حياة الأستاذ ثامر الصحفيّة.

كم من خاطرة في هذا الكتاب الرّائع يمكن أن أحدّث عنها فهي كلّها بدون استثناء تستحقّ القراءة والغوص في مكنوناتها.. إنّ مثل هذا الإبحار في السّبع وخمسين خاطرة يتطلّب إنجاز كتاب على كتاب.

حسنا فعل الأستاذ ثامر حين لجأ إلى الأستاذ هاشم عبده هاشم رئيس تحرير صحيفة عكاظ ليكتب له مقدّمة لكتابه فكانت مقدّمة تدفع بالقارئ إلى أن يقبل على القراءة بشوق ولهفة.

أليست المقدّمة حين تنجز من طرف علم من أعلام الصّحافة والفكر والأدب بحياديّة كاملة هي أهمّ شهادة وأهمّ تتويج للعمل الأدبيّ.

وحسنا فعل الأستاذ ثامر حين أهدى كتابه إلى كلّ الذين يعتزّ بهم سواء في دنيا الصّحافة أو في عالم الأسرة فتلك هي أسمى آيات الوفاء.

عبد القادر بن الحاج نصر

"من أوراق صحفيّ شماليّ" للأستاذ ثامر سودي قمقوم 


تعليقات

الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد

مقطع من رواية: حديقة لكسمبور، داخل الحديقة

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة: موّال الصّبر (1)

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد