عاشت فلسطين

عاشت فلسطين

 

في غزّة رجال يجسّمون العزّة والكرامة في أجلى معانيهما، يتمسّكون بالأرض والعرض، يدافعون عن الهويّة والتّاريخ، رجال يحيون في شريط ضيّق بأتمّ معاني الضّيق، تحاصرهم إسرائيل وبعض من أبناء جلدتهم، يحرمونهم من أبسط وسائل العيش، يقطعون عنهم الماء والكهرباء والدّواء ويحرمون أولادهم وبناتهم من التّعليم، ويخنقون أحلامهم الّتي لهم فيها الحقّ مثل شعوب الأرض وذلك من أجل أن يركعوا أمام إسرائيل ويسلّموا لها أمرهم كما سلّم أكثر العرب.

لكنّ هؤلاء الرّجال، على خلاف أغلب العرب لا يستسلمون ولا يقدّمون آيات الولاء والطّاعة متشبّثين بكلّ شبر من أرضهم وبكلّ المقدّسات، ولأنّهم لا يستسلمون فإنّ بعض العرب يحاصرونهم بأشدّ أساليب الحصار والبعض الآخر يلتزم الصّمت والحياد كلّما شنّت عليهم الطّائرات الإسرائيليّة أشرس الغارات، وأطلقت عليهم أعتى الصّواريخ والقنابل المحرّمة، والبعض الآخر من العرب يحرّضون عليهم إسرائيل كي تستأصل وجودهم.

ومع كلّ هذا البلاء يجد أهل غزّة القوّة الرّوحيّة والوطنيّة والأخلاقيّة ليرفعوا رؤوسهم صامدين أمام حصار تشترك فيه إلى جانب إسرائيل ودول عربيّة السّلطة الفلسطينيّة نفسها.

أمام هذا الإباء والشّموخ من أهل غزّة رجالا ونساء وأطفالا، وهذا الإصرار على الحياة وهذا التّشبّث بالعزّة والكرامة والهويّة لا نملك إلاّ أن نقول عاشت فلسطين حرّة أبيّة.

  عبد القادر بن الحاج نصر

نوفمبر 2018

تعليقات

الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

ليلة السّوق الأسبوعيّة

من يتآمر على الثقافة؟

مخدّة أبي (الجزء الثالث)

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة من مجموعة "حكايا باريس": معطف وقهوة ساخنة

في حضن المراعي

شخصيّات هم مثل أعلى: سمير العيّادي، محمود التونسي، عزّ الدّين المدني