شخصيّات هم مثل أعلى: محمّد المرزوقي، الجيلاني بن الحاج يحيى، محمّد اليعلاوي

 


محمّد المرزوقي

كم ألّف وكم نشرت له دور النّشر، وكم وزّعت له شركة التّوزيع، كم أحبّ عمله وكم أخلص له، وكم سعى لتحقيق أهدافه السّامية.. والأهداف السّامية كثيرة، من بينها التّعريف بالمناضلين المجاهدين الّذين رفضوا الاستعمار وحاربوه، وضحّوا في سبيل عزّة تونس واستقلالها.. طاف البراري والصّحارى والجبال راكبا وراجلا.. أبدع في كلّ مجالات الأدب والثّقافة.. كم أخرج من أدراج النّسيان أجمل الأشعار الشّعبيّة.. مؤلّفاته تعتبر من أهمّ المؤلّفات وكتبه من عيون الكتب.

اعترضته سائرا في شارع الحرّيّة قريبا من مؤسّسة الإذاعة والتّلفزة وعلى رأسه طربوشه الأحمر المميّز وكنت حديث العهد بالكتابة متلهّفا على الظّهور.. سلّمت عليه فردّ السّلام بأحسن منه ثمّ أخرج من محفظته كتاب "معركة الجلاّز" وأهدانيه.

محمّد المرزوقي

الجيلاني بن الحاج يحيى

إنّه رجل المجالس والنّوادي والنّدوات والعلاقات العامّة وسهر اللّيالي لإنجاز تأليف جديد والتّآليف متواصلة لديه لا تنقطع.. كان مثال المحبّة والوفاء والتّواصل مع الجميع.

 جالسته فأحببته أيّام عملت في المركز القومي البيداغوجي لأشهر معدودات.. أيّامها كان يشتغل بالإضافة إلى عمله الإداريّ على إنجاز -القاموس الجديد الألف بائيّ - عربي عربي - لم يكن يضيّع لحظة من لحظات عمله في البحث والتّنقيب والمراجعة مستعينا، على ما أذكر، بإثنين من المختصّين في اللّغة العربيّة.. حرصت على حضور أكثر محاضراته ومداخلاته ولقاءاته الأدبيّة إذ كانت ثريّة وممتعة.

ذات مرّة استضافني في منزله على مائدة الغداء ليهديني بلطف شديد كتابه: "الزّعيم صالح بن يوسف."

نعم، إنّ الأستاذ الجيلاني بن الحاج يحيى من أروع المثقّفين العرب، تردّد اسمه في كلّ المجالس، وملأ المكتبة العربيّة بعناوين لا تحصى في شتّى مجالات الأدب والثّقافة.

 

الجيلاني بن الحاج يحيى

محمّد اليعلاوي

إنّه أستاذ الأجيال بلا نقاش.. يكفي محمّد اليعلاوي شرفا أن كان قدوة وفخرا للفكر والثّقافة والأدب في تونس والعالم العربيّ والغربيّ إذ كان أحد مؤسّسي الجامعة التّونسيّة، وأبرز مدرّسي اللّغة والأدب العربيّ فيها.. كان من أشهر المحاضرين والباحثين والكتّاب ولعلّ كتابه - مائة نصّ عربيّ ومائة نصّ فرنسيّ - يظلّ علامة أدبيّة ومرجعا مميّزا يعود إليه كلّ مهتمّ بالأدب والفكر وخاصّة طلبة الدّراسات العليا.. شغل منصب وزير للثّقافة فكان مشهودا له بالصّرامة والجدّ والاستقامة.

حين كنت مديرا لدار الثّقافة ابن خلدون - وهو الّذي اختارني لذلك - رنّ ذات يوم الهاتف في مكتبي الثّامنة صباحا.

- أنا محمّد اليعلاوي.. عليك أن تأتي إلى مكتبي في الوزارة صباح الغد على السّاعة الثّامنة.

جلست امام الوزير محمّد اليعلاوي خائفا متهيّبا.

- قل لي يا سيّد.. نحن اخترناك مديرا لدار الثّقافة ابن خلدون باعتبارك درست بفرنسا وعدت منها بشهادة معتبرة لكن لم أفهم لماذا لا تلتزم بتنفيذ أوامر رؤسائك؟

- معالي الوزير.. أعتقد أنّني حريص جدّا على تنفيذ الأوامر عندما لا تكون في ذلك إساءة لسمعة الوزارة.

- أنت عليك فقط أن تطيع ولست مطالبا بتحمّل تبعات الأوامر.. عليك من الآن أن تتلافى ما فات.

أقول الحقّ، خرجت من مكتبه كما دخلت متهيّبا خائفا.. لكنّني للتّاريخ لم أنفّذ ما أمرت به إلاّ ما ارتأيت أنّه لصالح الوزارة ولا يسيء لها.

محمّد اليعلاوي

عبد القادر بن الحاج نصر

تعليقات

الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد

مقطع من رواية: حديقة لكسمبور، داخل الحديقة

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة: موّال الصّبر (1)

"فلسفة الأمن: نظريّات ابستمولوجيّة تطبيقات سوسيولوجيّة" للدكتور رمزي المحواشي

الرّواية تفتكّ الوطن من أيدي العابثين فتؤسّسه ركنا ركنا، بقلم: محسن بن أحمد