رجل من بئر الحفي، محمّد الصّالح بن لزهاري
![]() |
محمّد الصّالح بن لزهاري |
ككلّ الّذين ذهبوا ذات يوم قريب ذهب.. إنّه رجل من الطيّبين الصّالحين المحبّين لله وللأهل وللنّاس من حوله.. لم يختر الرّحيل إنّما كان ملازما لبيته بعيدا عن الضّوضاء، يستقبل بابتسامة عريضة كلّ من يزوره، وبكلمة طيّبة يصافحه ويشدّ على يديه وترفرف شفتاه فرحا وسرورا.
لم يختر الرّحيل وإنّما حان وقته
فتقبّله راضيا إذ قضى كلّ فترات عمره راضيا بما كتب الله له، وتعايش مع الواقع فلم
يثر على القضاء ولم يتحدّ القدر.
محمّد الصّالح بن لزهاري واحد من أهل
بئر الحفي، ولد فيها وتربّى، زاول تعلّمه في المدرسة الابتدائيّة، ودرس نصيبا من
التّعليم الثانويّ في معهد مدينة قفصة، عمل مدّة قصيرة في أحد مراكز البريد، ثمّ
اختار الانعزال وملازمة المنزل قارئا للقرآن الكريم، متعبّدا متأمّلا في الكون وفي
ما حوله، لا أحد يزعجه ولا هو يزعج أحدا.
تلا القرآن على النّاس أثناء صلوات
التراويح سنوات عديدة إلى أن ضعف بصره وتداعت صحّته فتقبّل الأمر راضيا.. كلّ ما
يحدث للمرء وما يصاب به، الغنى والخصاصة، الصحّة والمرض، كلّ ذلك بأمر من ربّ
العالمين.
كلّما زاره أحد، قريبا أو بعيدا، وجد
لديه ترحابا ومحبّة خالصة.. احتفظ بكلّ واحد يزوره بحبّة تفّاح ألذّ ثمرات الجنّة
يناوله إيّاها لمّا يسلّم عليه مغادرا، فإن عزّ التفّاح فلابدّ من شيء يساويه رمزا
للصّداقة والحبّ والإخلاص، وتمتينا للرّوابط الانسانيّة، والكلّ من فضل الله.
رحل محمّد الصّالح بن لزهاري الرّجل
الطيّب الودود الورع المستبشر الرّاضي بما كتب له الله الزاهد دائما والشّاكر لفضل
الله.
عبد القادر بن الحاج نصر

تعليقات