قرأت لكم: «غيمات بيضاء.. ما أبعدها» لعبد القادر بن الحاج نصر وشم على جبين الذكريات بقلم محسن بن أحمد
![]() |
قرأت لكم: |
فقد صدر منذ أيّام الكتاب الروائي
الجديد في مسيرة الرّوائيّ الكبير الدكتور عبد القادر بن الحاج نصر «غيمات بيضاء..
ما أبعدها» في 312 صفحة من القطع المتوسّط عن دار نقوش عربيّة في طبعة أنيقة..
رواية تداخل فيها وتكامل الراوي والروائيّ بتناسق وتشويق عميق.
سعى الدكتور عبد القادر بن الحاج نصر
في كتابه الرّوائيّ الجديد «غيمات بيضاء.. ما أبعدها» إلى صياغة سرد روائيّ جديد
وهو الّذي يعيش "لعنة" الكتابة اللّذيذة مع كلّ كتاب ينحته من مهجته
فكانت هذه الرواية شاهدة على ما في وجدانه من ذكريات وحنين.. ذكريات يسعى ويحلم
باحتضانها من جديد إلّا أنّها تزداد ابتعادا عنه يوما بعد يوم وهو المتشبّث بها.. إنّه
قدره وقدر كلّ إنسان في هذه الحياة.
اختار كاتبنا الكبير من خلال لغة سرديّة جديدة ومتجدّدة في تراكيبها وألفاظها أن يستنطق ويستحضر مسيرة متعدّدة امتدّت على طول أكثر من نصف قرن.. مسيرة امتزجت فيها وتداخلت الأحداث والمواقف لعاشق للكتابة يهزّه طموح إلى معانقة الشّمس منذ فترة الصّبا بمدينة المولد والنشأة "بئر الحفي".
«غيمات بيضاء.. ما أبعدها».. هي عودة
إلى ذكريات مضت ومحطّات فارقة في حياته.. طريق طويلة بأشواكها وأزهارها.. بنجاحاتها
وصعوباتها.. "غيمات ما أبعدها" هي رحلة طويلة مضنية على طريق الحياة
لأجل كسب رهان الإرادة الحرّة..
تتزاحم الأحداث والذّكريات في «غيمات
بيضاء.. ما أبعدها» ورغم كثافتها وتنوّعها فقد أمسك الكاتب بتلابيبها ليصوغها في
حلّة لغويّة متينة، صافية وصادقة وعميقة..
هي رحلة طويلة انطلاقا من بئر الحفي الشاهدة جدران بيوتها وأنهجها وأزقّتها وضجيجها وسكونها على أكثر من ذكرى وصولا إلى قفصة فالعاصمة.
ويستحضر الكاتب ذكريات عشقه للأدب
وهو المتابع بشغف للبرنامج الإذاعيّ الشهير "هواة الادب" وهمّ بتقبيل
المذياع وهو يستمع للراحل المختار حشيشة ينطق باسمه ثمّ يقرأ قصّته واللّقاء بالزّعيم
الخالد الحبيب بورقيبة نصير الثّقافة والفكر وهو يقرأ أمامه أولى محاولاته السرديّة
الّتي تفاعل معها الزعيم الراحل بتأثّر كبير.
وها هو الكاتب الراحل مصطفى الفارسي
يرافقه إلى مجلس الأديب البشير خريف.. مجلس مكّنه من اللّقاء بأكثر من مبدع تونسيّ
في الشّعر والسّرد على حدّ السواء.. مجلس كان قبلة العديد من أساطين الشّعر والسّرد
من ضمنهم الميداني بن صالح ومحمد صالح الجابري والهادي نعمان والمختار بن جنات.
ومع الراحل محمد مزالي بصفته المدير
العام لمؤسّسة الإذاعة والتلفزة في تلك السنوات كان اللّقاء الّذي فتح المجال
لكاتبنا لخوض غمار العمل الإذاعيّ.
قادنا أديبنا الكبير عبد القادر بن
الحاج نصر من خلال «غيمات بيضاء.. ما أبعدها» في رحلة عبر المحطات من الزّمن التّونسيّ
بكلّ إرهاصاته الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة بأسلوب ممتع سلس دقيق في وصفه
وتفاصيله على عادته في كتاباته الإبداعيّة لتكون الخلاصة على رأي الشاعر المصري
الكبير أحمد رامي في قصيدة الشهير " ذكريات " لأمّ كلثوم:
ذكرياتي وهي أحلام حياتي
إنها صورة أيّامي على مرآة ذاتي
هكذا هو الدكتور عبد القادر بن الحاج نصر الّذي له مع كلّ مؤلّف سرديّ إبداعيّ ذكرى وحكاية وموقف.. إنّه يكتب الحياة في أجلّ مظاهرها دون كلل أو ملل.. فالكتابة عنده ضوء يسير على هديه في هذا الزمن الصعب.
عبد القادر بن الحاج نصر في سطور:
أصيل مدينة بئر الحفي بالجنوب الغربي
للبلاد التونسية. درس في "جامعة السوربون الجديدة" في سبعينيات القرن
الماضي وحصل على دكتوراه في اللّغة، الآداب العربيّة (1979)، ثم درّس الفرنسية في
تونس، كما اشتغل باحثاً في "المعهد القومي لعلوم التّربية" وأشرف على
عدد من المؤسّسات الثقافيّة، كما شغل مناصب في الأمانة العامّة لجامعة الدّول
العربيّة.
يكتب الدكتور عبد القادر بن الحاج
نصر الرواية والقصّة والدراما التلفزيونية وهو أحد أبرز أساطين الإبداع السرديّ
على المستويين الوطني والعربيّ ومن أغزر المؤلّفين في هذا المجال فله من الروايات
ما يناهز الـ 20 رواية منها "صاحبة الجلالة" و"الإثم"، و"امرأة
يغتالها الذّئب"، و"ساحة الطرميل" و"حيّ باب سويقة" و"مملكة
باردو" و"أحزان الجمهوريّة الثانيّة" و"من قتل شكري بلعيد".
ومن مجموعاته القصصيّة: "صلعاء يا حبيبتي" و"أولاد الحفيانة"
و"حكايا باريس"، وفي المسرح له: "كلاب فوق السطوح"،
و"محاكمة الشيخ السفطي " وللتّلفزة كتب مسلسل "الحصاد" و
"الريحانة" و"من أيّام المليحة" و"الحمامة والصقيع"
و "دروب الواجهة "و"عنقود الغضب" وهي أعمال برزت بأحداثها
المثيرة والممتعة والتي صوّر وقدّم من خلالها المجتمع التونسيّ من العديد من مظاهر
الحياة فيه منتصرا في هذه الأعمال للوطن والأرض والجذور والهويّة التونسيّة.
محسن بن أحمد
تونس - الصباح |
الثلاثاء 27 فيفري 2024

.jpg)
تعليقات