لوحة: قريتي

قريتي


 كأنّ أميرتي لا تعرف أنّني راحل غدا، كأنّها نسيت أنّني قبّلت أهدابها ومسحت بكفّي على كلّ تضاريسها، وأنّ البصر لم يسترح إلّا عند ملامسة أديمها فالنّبض لها والأنفاس الّتي أتنفّسها من طيب ريحها.

    لم تقل لي وداعا.

    فتحت أحضانها للمطر تنزل زخّات وتنزل رحمة وبركة، وللرّياح اللّواقح تهبّ رخاء فتتفاعل معها أشجار اللّوز والزّيتون والبرتقال، تخفق أغصانها يمينا ويسارا، وتهتزّ الأرض لها.

     لم تقل لي وداعا.

    لكنّ الابتسامة كانت مرسومة على شفة كلّ من هبّ ودبّ، لقد اهتزّت القلوب فرحا حين اهتزّت الأرض وربت.. الأبصار خاشعة تنتظر أن يتفتّق الأديم خضرة ونوارا وزهورا.

     لم تقل لي وداعا.

   افتكّت المطر منّي أميرتي، استحوذت على كلّ خفقة من وجدانها، رحلت بها مسافات في كلّ الأمكنة وكلّ الاتجاهات، ألا إنّ أميرتي لجميلة وعلى رأسها تاج من فلّ وياسمين، وإنّها لرائعة وهي تبتسم لقمم الجبال وللمدى البعيد وللحقول المحيطة بها.

     لم تقل لي وداعا.

     نسيت في أوج فرحها وبهجتها.. نسيت أنّني ساكن في أعماقها، وموضعي منها هو سويداء القلب، وأنّني مهما تهت في الطّرقات وقطعت المسافات ومهما رحلت ومهما أقمت فإنّني راجع إليها مثلما: "يرجع الفلّاح للحقل إلّي عرّقو".

عبد القادر بن الحاج نصر

مارس 2015

تعليقات

الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع

ليلة السّوق الأسبوعيّة

من يتآمر على الثقافة؟

مخدّة أبي (الجزء الثالث)

سيرة ومسيرة

زوّار الموقع

Flag Counter

المتابعون

الأكثر قراءة هذا الشّهر

قصّة من مجموعة "حكايا باريس": معطف وقهوة ساخنة

في حضن المراعي

شخصيّات هم مثل أعلى: سمير العيّادي، محمود التونسي، عزّ الدّين المدني