لا تعيثوا في المؤسّسات فسادا.. بعض رؤساء أو رئيسات المؤسّسات الوطنيّة لمّا تأتمنه أو تأتمنها الدّولة على المؤسّسة يعتقد بلاهة أنّه أو أنّها أصبح لها مالكا فيتصرّف أو تتصرّف حسب الهوى الشّخصيّ والميولات والمركّبات والنّزوات الشّخصيّة.. ففي الوقت الّذي يشاهدون رئيس الدّولة يطوي المدن والقرى ليوقف تيّار الفساد وإعادة الحياة إلى مختلف قطاعات الدّولة باعتبار المؤسّسات بعثت لخدمة المصلحة العامّة والانفتاح على مشاغل المواطن ذلك لأنّ أيّ مؤسّسة وطنيّة إنّما هي ملك للشّعب أليس الشّعب مساهم فيها صغيرا أو كبيرا! إلّا أنّ هؤلاء مسوؤل أو مسؤولة يسكنه الوهم بالكبرياء والعلوّ فيغلق الأبواب وينظر إلى الوطن من شرفة عالية.. ها أنا مسؤول رئيس أو رئيسة مدير عام اعلموا أنّ المؤسّسة مؤسّستي والكلمة كلمتي.. أنا أنا والمؤسّسة مؤسّستي والكلمة كلمتي أنا مقاطعة مستقلّة. ألا يظنّ هؤلاء أنّهم قد يسقطون من الشّرفة العالية.. من علوّ شاهق فتتهشّم أحلامهم ويتمرّغ كبرياؤهم في التّراب. عبد القادر بن الحاج نصر
قصّة: زمن خالتك عزيزة (4) لقراءة الجزء (3) اضغط هنا اغتسلت خالتك عزيزة، تطهّرت من رجس الشّيطان، أدّت صلاة العصر، مالت على قفّتها وانصرفت خفيفة مرفرفة كطائر الخطّاف. أزمان تروح وأزمان تأتي.. الأرصفة تستقبل المارّة على اختلاف درجاتهم.. الكلّ يجد متّسعا من فضاء يسير فيه دون أن يصطدم بالآخرين. حلوة أيّام السّتّينات والسّبعينات. الشّمس تشرق على الآفاق ثمّ يعييها المسير فتنسحب أمام هجمة الظّلام، النّاس يأوون إلى بيوتهم، الأبواب تغلق وفوانيس الأنهج والسّاحات توقد تباعا. الطّيور تسكن إلى أشجارها. تضع خالتك عزيزة رأسها على الوسادة وهي ممسكة بقارورة البيرّة ذات الزّجاج الأخضر والحجم الكبير، تتأمّلها بشغف ولهفة، تضع فم القارورة على شفتيها، تنفرج الشّفتان تلقائيّا فيجري السّائل المرّ على اللّسان ويسقط في الحلق محدثا صوتا شبيها بصوت الماء الّذي تدفعه المزاريب على الإسف...
عبد القادر بن الحاج نصر بدعوة من المكتبة المغاربيّة وجمعيّة أحبّاء المكتبة والكتاب ببن عروس.. وفي إطار الدّورة التّأسيسيّة لملتقى بن عروس للأقلام الشّابّة المبدعة بعنوان: القصّة القصيرة بين التّقليد والتّجديد التقى عدد من الشّبّان والشّابّات هواة الأدب بالكاتب عبد القادر بن الحاج نصر في فضاء فندق "المرادي" بياسمين الحمامات.. استمع هواة الأدب إلى الكاتب بانتباه إلى مراحل تجربته الأدبيّة والفنّيّة والصّحفيّة ابتداء ببرنامج.. هواة الأدب.. الّذي أشرف عليه في النّصف الثاني من سنة 1967 الشّاعر أحمد اللّغماني مرورا بنادي القصّة فأوّل رواية له "الزيتون لا يموت" والمجموعة القصصية "صلعاء يا حبيبتي" وانتهاء بروايته الأخيرة.. غيمات بيضاء.. ما أبعدها. قدّمت الكاتب عبد القادر بن الحاج نصر القصّاصة المتميّزة هيام الفرشيشي.. وأطّر الجلسة الأساذ المبدع صالح بن رمضان وبحضور الشّاعرة والنّاقدة وهيبة قوية. كلّ الشّكر والامتنان لمديرة المكتبة الأستاذة فتحية شعبان. عبد القادر بن الحاج نصر
القصّة من المجموعة القصصيّة: سيّدة شرقيّة جدّا نادي الحدود الشّماليّة السّعودي 2021 وضع عبد الله على الشّاحنة "بالات" الأعلاف الجافّة، سوّاها، ألقى نظرة فاحصة على الحواشي، أحاطها بطبقة من البلاستيك الأصفر وشدّها إلى جوانب الشّاحنة بحبال غليظة. فرش زربيّة واستقبل القبلة، أدّى صلاة الصّبح وبسط كفّيه كعادته بالدّعاء.. أمسك بالمقود وأشعل الأضواء الكاشفة فبدا المسلك الّذي يصل الضّيعة بالطّريق العامّ ضيّقا وملتويا.. أزّت العجلات على الحصى وترجرجت الشّاحنة تحت ثقل الحمولة. بعض الغيوم الماطرة في أقصى الشّمال، سوف لن تدركه قبل أن يصل إلى السّوق الأسبوعيّة، ولعلّ الرّيح تسوقها نحو البحر فتتلاشى. ما أشدّ على سوّاق الشّاحنات السّفر في الأيّام الماطرة! **** أبي ذهب وسيعود. ككلّ مرّة يسافر بشاحنته عند طلوع الفجر إلى أسواق الدّوابّ البعيدة ينطلق عائدا بعد أن يفرغ حمولته ليدرك صلاة العشاء في المنزل. أبي جنديّ الظّلام، هكذا يسمّونه، حين يصل إلى ساحة المنزل يطفئ محرّك الشّاحنة، يدور حولها، يتفقّد العجلات، يتوقّف على عتبة الباب يودّع الشّاحنة بنظرة في منتهى العشق. يعشق أبي شاح...
قصّة: موّال الصّبر (3) رابط لقراءة موّال الصّبر (1) رابط لقراءة موّال الصّبر (2) كفّت المطر عن النّزول، لكنّ السّيول تغمر الدّنيا، الطّريق والمنخفضات والحقول والأرض الزّراعيّة والمساحات البور. تنفّس عبد الله الصّعداء، تأخّر كثيرا عن الوصول لكن لا يهمّ.. المهمّ أن يصل إلى المنزل سالما.. ضغط على الدّواسة فقفزت الشّاحنة.. أميال قليلة وتنتهي رحلة العذاب. **** غابت الشّمس وانتشر الظّلام. وقفت بهيجة على العتبة وأطلّت على الدّنيا.. أضواء قليلة تتراقص من بعيد، أبوها قادم، تلك أضواء الشّاحنة، إنّها تعرفها جيّدا، هكذا توهّمت، ساطعة وهّاجة. **** انتبه عبد الله متأخّرا لمّا انحنى الطّريق وانعرج فمالت الشّاحنة، دارت نصف دورة، أزّت العجلات على الماء والحصى والطّين. « كم من شاحنة، كم من سيّارة انقلبت في هذا المنحنى، في هذا الشّريط الدّائريّ.. انقلبت عربات كثيرة لكنّ شاحنتي عهدتها تعرف المنحنى جيّدا وتعرف كلّ منعرج.. إنّها تجتاز المسافات القاتلة وتصل من تلقاء نفسها إلى برّ الأمان.. أعرفها، أعرفها والجيران يعرفونها وبهيجة كذلك. » **** استدارت بهيجة وقدحت الثّقاب وأشعلت الشّموع وا...
هكذا كانت الرسائل إلى بريندا الحبيب الزغبي من كلّ عاصمة رسالة، أوروبا وشمال إفريقيا، مدن يأتيها الكاتب الحبيب الزّغبي فتستقبله.. ما إن يضع قدمه على أرضها يغمره طيف بريندا الّتي أحبّها وأحبّته، لكنّها ذهبت ولم تعد، بينما ظلّ يبحث عنها ويترجّاها اللّقاء.. إن حدث اللّقاء ولن يحدث فستطمئنّ النّفس الموعودة بالسّفر، الذّاهبة الآيبة، من 1999 إلى 2019 . إنّ النّفس لتدري أن لا شيء يطفئ لهيبها المتأجّج، لا أرض ولا سماء ولا أفق ولا بحر ولا مراكب ولا سفن ولا غابات ولا شمس ولا قمر.. لا شيء إلاّ بريندا الجميلة، واهبة الحياة والاستقرار في نفس عاشقها. عدت إلى رسائل العشق الّتي دوّنها أدباء كثيرون وقادة سياسيّون وعسكريون جابوا البحار والصّحارى، فخاطبوا أثناء التّرحال من خلال تلك الرّسائل عشيقاتهم فلم يخفوا شيئا، وتلقّوا رسائل العشق منهنّ فما أخفين شيئا.. شرحوا حركة النّفس، صراعاتها وإحباطاتها وبعض بعض انتصاراتها، ولجوا الكون الداخليّ للإنسان وتتبّعوا أدقّ خفقات القلب وأشواق النفس فرأوا أنّ الحياة لا معنى لها إلاّ في دوّامة عشق ملتهبة متأجّجة فإن خمدت نيرانها فقد الإنسان أغلب انسانيّته. في ه...
تعليقات