راجع ليلعب الورق
![]() |
| المجموعة القصصيّة: صلعاء يا حبيبتي |
مقطع من قصّة "راجع ليلعب الورق" ضمن مجموعتي القصصيّة "صلعاء يا حبيبتي"
كان
ممكنا أن أنظر إلى ذراعه فلا أجدها، وقد أنظر إلى حذائي فلا أجد إلاّ فردة واحدة،
وأنظر مرّة أخرى فأجد أنّ الجوارب قد بدأت تنسلّ شيئا فشيئا، وأمدّ يدي فلا أجدها،
وقد تأخذ قدمي من الأسفل في الذّوبان، إصبعا إصبعا، ثمّ تتقشّر السّاق وفجأة تطير
عظامها بعيدا، وأقف على قدم واحدة، بقدم واحدة، بلا يدين بلا ذراعين، وحين أصوّب
نظري من جديد إلى أسفل أجد أنّ فخذي قد بدأت تنفصل من فوق في حين أنّ السّاق لا
تزال ثابتة، وتنفصل دون أن أحاول ردعها لأنّني لا أملك يدا، وأتزحزح بعيدا وتبقى
الفخذ والسّاق ثابتتين كالوتد، وأنزلق إلى الأرض فأرى قشور اللّحم الحمراء
المتطايرة من ساقي، والفخذ والسّاق مشدودتان بعيدا عنّي.
"غروضات
بان الغرض بين هذبهم
"رعيبات
هسّوا كبدتي يرعبهم
"غروضات
فيّ شبّوا
"رعيبات
دبّوا يغمزوا ويغبّوا".
- خرج الطّرح.
- على كلّ حال نعاودوا.
- ألعب معايا خاسر معاك.
تمطّط
الظّلّ في عينيه، غابت عن خاطره مدبغة منّوبة وغاب المستشفى، تمطّى في مكانه.
- ولد المرا غالب ومغلوب.
بدأ ضوء الكربيلة يخفت، أخيرا انطفأ، اضطربت أفكاره،
الطّباشير الأحمر! لقد تخلّصت منه منذ زمن ولا أريد جثّة أخرى بجانب جثّتي، لن
أتزوّج، لن أمرّغ صدري في الوحل، ما أجمل أن ألعب الورق، وأن تظلّ يدايا تتحرّكان
"لتلوّز" الرّيّ، لتخطف السّبعة ديناري، لتمشكي الورق وتوزّعه.
- غفّاص جاي من تونس يحبّ يغلب!
كان راجعا ليلعب الورق وكان راجعا لينظر إلى المقبرة،
وكان راجعا ليحلق وجهه بآلة حلاقة أخيه الشّهيد، وكان راجعا لينظر إلى الشّفق،
وكان راجعا.. كان راجعا ليقتل الأرق.
عبد القادر بن الحاج نصر
***
مهداة إلى روح الشّاعر والإذاعي ومنتج برنامج "قافلة
تسير" وعضو هيئة مجلّة "الفكر" عبد المجيد بن جدو الّذي كان كلّما
اعترضني وقد قرأ قصّة "راجع ليلعب الورق" إلّا وقال لي ضاحكا: "ألعب
معايا خاسر معاك"

تعليقات