من متاهات اللّغة والأدب: غيمات بيضاء.. ما أبعدها! بقلم طاهر البكري (1)
![]() |
| غيمات بيضاء.. ما أبعدها! رواية،عن نقوش عربية، تونس، 2023، 311 ص |
معاناة المؤلّف الكاتب في حبكة الرّواية
وهي كالمذكّرات الّتي لا بدّ من التّذكير بها، ك “الأيّام" الّتي تسجّل تاريخ
الفرد والمجموعة، تشيد بمن قام بالمساعدة وتعترف بمن أخذ بيد الشابّ الطّموح من أقارب
ومعلّمين وأساتذة وأطبّاء وكتّاب وأصدقاء ولا تنسى العيوب السّائدة. غمامات يكتبها
"عبد القادر" ويقول ما أبعدها وهي قريبة من "تأسيس لكيان" و
"زاد المسافر" حنينا لسنوات الجمر الملتهبة في ملحمة المثابرة والنّهوض بقدر،
بعيدا عن السّبات والحتميّة وللآلام والأوجاع آهات صبورة وزفرات حارّة ولكنّها تجد
منفذا جميلا وحظّا لا يستهان به.
هل كانت الرّواية سردا بدون اسم
للراوي أم سيرة لا تحتاج إلى ذلك وتبرز شخصية الكاتب ببديهة لا نتساءل فيها عن
الإسم وقد طغت الأحاسيس كموسيقى تأبى عن التوقّف وتجري مع سرعة الآلات معاتبة متشادية
مناشدة متناغمة متحاربة عنيفة ومتسالمة. تشابك الموجات والألحان والأهازيج والأغاني
الّتي يرويها الكاتب كموّالات قرويّة في شوارع المدينة المقتحمة ويبوح من خلالها
بأوجاع حقيقيّة مرّ منها بسلام ولكنّها هي أوجاع الكتابة وخطوط حبلها السميك نساهم
في مسكه من باب القراءة المفتوح على مصراعيه دون تزييف أو تحريف في أسلوب صاف واضح
كوضوح الشّمس المشرقة تنسينا عذابات اللّيل والمسافات القاحلة.
طاهر البكري

تعليقات