الدّكتور والأديب عبد القادر بن الحاج نصر لـلمغرب: تونس اليوم تنهار اقتصادا وتنمية وسياحة وإدارة ومنظومة تربويّة ومُثلا عليا...
نشرت جريدة المغرب حديثا مطوّلا مع الرّوائي والسّيناريست الدّكتور عبد القادر بن الحاج نصر.
*****
الدّكتور والأديب عبد القادر بن الحاج نصر لـلمغرب:
تونس اليوم تنهار اقتصادا وتنمية وسياحة وإدارة ومنظومة تربويّة
ومُثلا عليا...
«الكلام عن الكلام صعب» ونحن في حضرة كاتب يجيد اللّعب
بالكلمات والعزف على أوتار العبارات... فأيّ من المفردات تشفع لنا في تقديم الدّكتور
عبد القادر بن الحاج نصر وهو المبدع المتعدّد المواهب والاتّجاهات من مؤلّفات سرديّة
ومسرحيّة ونقديّة؟ فهذا الأديب يكتب في صمت وينزوي في الرّكن بعيدا عن بريق
الأضواء وصخب الشّهرة... لكنّ إنتاجاته الغزيرة وآثاره القيّمة هي الّتي تتحدّث
بدلا عنه. فقد صاغ عبد القادر بن الحاج نصر القصّة القصيرة (صلعاء يا حبيبتي، عجمية،
عجائب الزمن...) وخطّ الرواية (الزيتون لا يموت، صاحبة الجلالة، في باب سويقة...)
كما كتب للتّلفزيون قائمة من المسلسلات (الحصاد، دروب المواجهة، الريحانة ...)
إضافة إلى نصوصه المسرحيّة ومقالاته الأدبية...
في حواره إلى «المغرب» يبسط الكاتب عبد القادر بن الحاج
نصر أسباب شحّ ظهوره ويكشف كواليس إبعاده من الكتابة للدّراما ويتحدّث عن حال
البلاد وينقد وضع الثّقافة... في الأسطر التالية:
• عبد القادر بن الحاج نصر...أنت اسم ضارب
في عمق الأدب التّونسي وأحد أهمّ روّاد الكتابة في بلادنا لكنّك قليل الظّهور، فهل
هو غياب طوعيّ أم غياب قهريّ؟
إنّه لغياب قهريّ فرضته عدّة عوامل أوّلها أنّ التّغييب
طال كلّ ما هو موجود على السّاحة من مظاهر الحياة وأسبابها وأنّ الإبداع والثّقافة
والفكر والفنّ ضربوا في العمق طيلة السّنوات التّي تلت الثّورة. وإذا ما كانت
الثّورة عنصر خير وأمل دغدغ المشاعر واهتزّت له النّفوس فظن من كان يائسا محبطا في
الزّمن الماضي أنّ الثّورة ستردّ له حقّه المسلوب وتفتح أمامه آفاقا جديدة يطلّ من
خلالها على فضاءات حلمه الكبير فإنّ الّذين تولّوا قيادة السّفينة تاهوا بها في
أعالي البحار ولم يستطيعوا لا أن يحسنوا تعديل اتّجاه السّير لتفادي الغرق ولا أن
يحسّوا بنبض شرائح المجتمع.
لقد تاهت السّفينة فعلا فتاهت تونس - الوطن والمواطنون
والمكتسبات - وغرق الجميع في مستنقعات التّجاذبات السّياسيّة واللّهاث ابتغاء
الوصول إلى سدّة الحكم والاستئثار بالنّفوذ في أوسع معانيه. هذا هو الفضاء الّذي
نسعى فيه اليوم على وجه الأرض فكيف لا يمسّنا القهر ولا يدركنا الوجع ونحن نتعرّض
لأكبر مهزلة عرفتها الثّقافة والفنّ والإبداع؟
إنّني إذا ما كنت شخصيّا لم أتوقّف عن الإبداع في
المجالات التّي درجت على الكتابة فيها فإنّ مؤسّسات الثّقافة قد أنهكت كما أنهكت
منابع الإنتاج وروافده لأسباب داخليّة وخارجيّة وأصبحت هذه المؤسّسات التّي هي في
حالة ضعف واختناق وموت بطيء معادية للأدب والأدباء، ولعلّ ذلك ردّ طبيعيّ لمن هو
في حالة احتضار. خلاصة القول تتمثّل في أنّ الغياب الذّي تشيرين إليه لا يمكن أن
يكون طوعيّا خاصّة بالنّسبة لمن تعوّد على الكتابة المتواصلة معتبرا إيّاها قدرا
محتوما.
• تتعدّد عناوين المسلسلات النّاجحة التّي
أبدعتها انطلاقا من «الحصاد» مرورا بـــ «الرّيحانة» وصولا إلى «من أيّام مليحة»
... فكيف تقيّم سيناريو مسلسلات هذا الموسم؟
ليست المسلسلات التّي كانت تنتج وتعرض قبل الثّورة قد
بلغت الكمال.. ما قدّمته الفضائيّات الوطنيّة سابقا من الأعمال الدّراميّة اتّسم
أحيانا بالجودة وأحيانا أخرى بعدمها، ولقد كنت شخصيّا راضيا عن مستوى بعض
المسلسلات الّتي كتبتها وأنتجت وبثّت مثل «الحصاد» و «الرّيحانة» و «من أيّام
مليحة» لكنّني كنت في خلاف حادّ مع المخرج وإدارة الإنتاج بشأن مسلسلات أخرى مثل «الحمامة
والصّقيع» و«عنقود الغضب» وقد جلبت لي مواقفي الرّافضة للرّداءة الفنّيّة سخطا
كبيرا من قبل بعض مسؤولي التّلفزة الوطنيّة الّذين تولّوا الإشراف على الإنتاج في
فترات مختلفة. وكان مسلسل «عنقود الغضب» الذّي أنتج في بداية الثّورة أكبر إساءة
لي ولمسيرتي الفنّيّة إذ عمد المخرج - وهو مبتدئ - إلى تشويهه بدرجة لم يسبق لها
مثيل والغريب أنّه وجد مؤازرة من بعض المسؤولين الصّغار وحماية لا يتّسع المجال
هنا للحديث عنها، لكنّ الأخطر من ذلك أنّ دفاعي عن ضرورة إنتاج مسلسلات جيّدة
ووقوفي ضدّ الرّداءة احتراما للمؤسّسة الوطنيّة أوّلا ولنفسي كمبدع ثانيا جلب لي
السّخط والمواقف المعادية، والمؤامرات ما تزال قائمة على أشدّها حتّى الآن. أمّا
مسلسلات هذه السّنة فلا أرى أنّها تعالج قضايا مجتمعنا ولا تحمل أحداثها ووجوه
ممثّليها وحواراتها ملامح أيّ طبقة من طبقات مجتمع ما قبل الثّورة ولا بعده، إنّها
أنماط غريبة ذات نهج غرائبيّ ترى فيها كلّ شيء إلّا ما يشعرك بأنّك في المدينة
والقرية والشّارع والنّهج والزّقاق الّذي نحيا فيه والّذي هو منّا وإلينا نغادره
صباحا ونعود إليه مساء.
• كتبت مؤخّرا بأنّ المجتمع التّونسي أصبح
في نظر شركات الإنتاج الدّراميّ والفضائيّات نسيجا من الانحلال الأخلاقي والعهر
والعري والسّقوط في الدّرك الأسفل من الفساد تحت مسمّى «الإبداع الفضائحيّ».. كيف
ذلك؟
السّباق كما يبدو على أشدّه والعدوى تنتشر بين المسلسلات
كما تنتشر النّار في الهشيم.. إنّك ترى ملامح المجتمع التّونسي في كلّ مكان في
الأسواق ومحطّات المترو والنّقل بين المدن والأنهج والأحياء وداخل البيوت والإدارة
لكنّك لا تراه في مسلسلات هذا العام وإنّما ترى بدله أوكار المافيا في روما
ومرسيليا وشيكاغو وما تحفل به من جريمة وجنس ومخدّرات وترى فيها كذلك أجزاء مشوّهة
من الأعمال الدّراميّة التّركيّة. إنّنا نرى ملامح الرّجال والنّساء في روما
وإسطنبول منحصرة في فئات شاذّة مهووسة مسكونة بالكسب المادّيّ ابتداء بالاتّجار في
المخدّرات مرورا بارتكاب الجريمة المنظّمة وانتهاء بالابتزاز الجنسيّ بما فيه من
عمليّات اغتصاب ومتاجرة بالجسد وعري وانحلال أخلاقيّ، ويقدّم كلّ هذا على أنّه
قضايا واهتمامات مجتمعنا التّونسي وأنّ ذلك هو واقعنا وحقيقتنا فهو إذن واقع
متفسّخ منحلّ لا أعراف له ولا مبادئ ولا قوانين ولا أخلاق ولا حدود ولا دين، وفي
ذلك فليتنافس المتنافسون. لقد دخلت فضائيّاتنا باسم الدّيمقراطيّة وحرّيّة
التّعبير في سباق محموم لتشويه صورة المجتمع التّونسيّ مقدّمة إيّاه وكأنّه
الصّورة الحقيقيّة لما يصوّر في هذه المسلسلات، فالرّجل التّونسيّ مافيوزي مجرم
تاجر مخدّرات والمرأة التّونسيّة بائعة هوى على الأرصفة ومتهافتة على تعرية كلّ
تفاصيل جسدها. إنّ هذا في نظر أصحاب هذا النّوع من المسلسلات مباح وعاديّ ومحبّذ
ومطلوب ما دامت الدّراما الهابطة تضمن القدر الأكبر من المشاهدة أي من النّجاح،
لكن أيّ مشاهدة وأيّ نجاح إذا كان الثّمن تشويه صورة تونس الماضي والحاضر؟
لقد لعبت بعض شركات الإنتاج دورا خطيرا في تغذية هذه
التّوجّهات الهابطة - التّي تصرّ الدّوائر الصّهيونيّة والغربيّة - بما استطاعت أن
تفرضه من هيمنة على الإنتاج بطرق مختلفة، وإنّني لأدعو المؤسّسات الوطنيّة ذات
الاختصاص إلى فتح ملفّات بعض الفضائيّات المموّلة من طرف الخزينة الوطنيّة والنّظر
في عمليّات الفساد والعلاقات المشبوهة إن وجدت لتطمئنّ القلوب ويعود الإنتاج
الدّراميّ من رحلة المجهول إلى حضن الوطن والعائلة التّونسيّة.
* أنت تواظب على نشر صفحات سلسلتك الأدبيّة
«أولاد المزابل» على شبكة التّواصل الاجتماعي فهل أنّ أزمة الكتاب في تونس جعلتك
تستبدل الورق بشاشة الحاسوب؟
إنّني مواظب على نشر نصّ رواية جديدة في أجزاء على شبكة
التّواصل الاجتماعي في انتظار طبعها في كتاب مستقبلا، كما أنّني أعمل قدر المستطاع
على نشر مقالات ثقافيّة وفنّيّة وسياسيّة على نفس الصّفحات بعنوان «عجبي» كما أنشر
بين الحين والآخر تحت عنوان «الشّارع الجميل والقامات الأدبيّة» وهو خواطر عن
شعراء وروائيين وإعلاميين ومنتجين إذاعيين وكتّاب رحلوا عنّا وكانوا يطبعون زمنهم
بإنتاجاتهم الإبداعيّة المختلفة ويملؤون الفضاءات الأدبيّة والفكريّة بوجودهم. إنّ
أزمة النّشر الّتي كانت موجودة قبل الثّورة وتفاقمت بعدها إلى حدّ لا يطاق ليست هي
التّي عطّلتني عن النّشر وإنّما انعكافي على كتابة مسلسل في بداية الثّورة عن
الثّورة في ثلاثين حلقة بعنوان «زمن الحبّ والغضب» بطلب من إدارة التّلفزة وقتها
هو الّذي أخّرني عن النّشر، والمسلسل ينام الآن في أدراج التّلفزة بفعل فاعل. إنّ
الصّراع مع أعداء الثّقافة والمثقّفين ومع أعداء الفنّ ورجال الفنّ هو الذّي يوقف
عادة عجلة الإبداع والنّشر بكثرة العصيّ التّي توضع في العجلة، ومهما كان الأمر
فإنّني أقول الحمد لله ها أنا آكل الطّعام وأمشي في الأسواق رغم السّماسرة والأيدي
الممدودة والوجوه التّي لا تستحي.
• بعد مرور أكثر من قرن على عمر الرّواية
التّونسيّة هل يمكن الحديث عن ملامح خصوصيّة للتّجربة التّونسيّة في عالم
الرّواية؟
أجل للرّواية بعض خصوصيّاتها فهي من الإبداعات التّي
عالجت (وما تزال منذ بداياتها) هموم مجتمعنا وقضاياه، وإنّك لترى وتقرأ من خلال
الأحداث الّتي تصوّرها كلّ رواية ملامح النّاس الّذين هم منّا وإلينا وكذلك حركة
المجتمع وتطوّره عبر الحقب والأزمات الّتي مرّ بها والصّراعات الاجتماعيّة
والثّقافيّة التّي ميّزته. لم تخرج الرّواية والقصّة في تونس عن المحيط الّذي يحسّ
فيه القارئ بتونسيّته لحما ودما، هموما وقضايا ممّا يشدّ انتباه القرّاء خارج تونس
وهي بذلك استطاعت أن تجتاز الحدود وتفرض نفسها على المستوى العربيّ رغم محدوديّة
التّوزيع ووسائل التّعريف، كما أنّ الخلق الأدبيّ الرّوائيّ لم يشهد فتورا أبدا بل
إنّه ما يزال يتطوّر كمّا وكيفا رغم النّكسات السّياسيّة والاقتصاديّة ورغم جفاف
المحيط الثّقافيّ والعداء الظّاهريّ والباطنيّ ضدّ الثقافة وإنكار دورها في
المسيرة الوطنيّة.
• إن كان محمود المسعدي قد وصف الأدب
بأنّه مأساة أو لا يكون فأنت تعتبر «الكتابة لعنة قاسية ومدمّرة» أإلى هذا الحدّ
فعل الكتابة شاقّ ومرهق ومدمّر...؟
إنّ الكاتب الّذي يحترم نفسه وبلده وقرّاءه ويعتبر الكتابة
مسؤوليّة وواجبا سوف يتعب كثيرا ويتألّم ويتعرّض للإحباطات المتجدّدة، والأهمّ من
ذلك أن تكون لديه إرادة المقاومة فلا ينهزم ولا يستقيل مهما كانت موجة العداء
الموجّهة ضدّه.
إنّ عمليّة الخلق الإبداعيّ ليست كما يعتقد البعض فسحة
في حديقة مزهرة غنّاء فيها الجداول والزّهور والظّلال والثّمار بل إنّها صراع
متواصل مع الورقة البيضاء، وهي جهد شاقّ وولادة كأداء يعاني خلالها الكاتب الحيرة
والألم والمرارة ويغرق فيها الجسد في العرق بفعل السّاعات الّتي يقتضيها مخاض
الكتابة كلّ يوم.. الكاتب في عمليّة الكتابة شبيه بالمرأة الّتي تعاني ألم الوضع
كلّ يوم ولكلّ وضع آلامه وأتعابه. إنّ الكتابة لعنة بالنّسبة إليّ لأنّني لا
أستطيع مهما فعلت أن أتخلّص منها وأن أتمتّع مثل الإنسان العاديّ بملذّات حياته
اليوميّة فأنا لا أعرف لذّة الحياة وإنّما أعرف مرارة الصّراعات مع الكتابة
ومحيطها القاسي جدّا. إنّ عمليّة الكتابة تضحية متجدّدة من أجل الآخرين، هؤلاء
الذين كثيرا ما ينكرون عليك إخلاصك ووفاءك والتزامك بالعطاء، ولأنّ الكتابة تصبح
لعنة يتعامل معها الكاتب باستمرار فإنّني في نهاية الأمر أشبّه تعلّق الكاتب
بالكتابة كتعلّق عاشق بعشيقة مومس تخونه كلّ يوم بقدر ما يغدق عليها من حبّ ووفاء.
• أين الثّقافة اليوم من الثّورة
التّونسيّة؟
لو أنّ الّذين حكموا البلاد والعباد تولّوا المسؤوليّة
بروح الثّورة والثّوّار وبقلب يخفق بمحبّة الوطن والغيرة عليه لكانت الثّقافة أوّل
القطاعات الّتي سرت في شرايينها الدّماء الجديدة ولتحوّلت إلى نهر جار من الخلق
والإبداع، لكنّ الأمور سارت على غير هذا النّحو فكانت الثّقافة الخاسر الاكبر وكان
أهل الفكر والإبداع والفنّ أوّل من طالهم التّهميش والإقصاء والعنف. على أيّة حال
فإنّنا نرى تونس اليوم تنهار أركانها اقتصادا وتنمية وسياحة وإدارة ومنظومة
تربويّة ومثلا عليا إذ أن آلة الفساد زحفت على الأخضر واليابس فلم يعد أحد يستحي
من أحد ولا أحد يستحي من فعل ولا أحد يخشى قانونا أو نظاما أو مقدّسات، أقول هذا
وأنا لا أفتأ أردّد: «أعان الله وزيرة الثّقافة وأهل الثّقافة».
دون مجاملة:
• هياكل واتّحادات الكتّاب هل أفادت
الكتاب؟
أنا شخصيّا لم أستفد منها لا بالقدر الكبير ولا باليسير
والمثال السّاطع على ذلك ما أتعرّض له من ممارسات عدائيّة من طرف التّلفزة
الوطنيّة دون أن يحرّك ذلك ساكنا لما تسمّيه هياكل واتّحادات.
• مدى التّشابه بينك وبين روايتك؟
رواياتي كلّها هي أنا وشخصياتها نساء ورجالا هي أنا وهي
تتشابه مع أنماط كثيرة في المجتمع ومع مدن وقرى وأرياف تحمل نبضي وملامح وجهي
ومحبّتي لوطني.
• معرض الكتاب، ماذا يعني لك؟
إنّه فرصة أمام محبّي الكتاب لتجاوز الحدود والاطّلاع
على الإصدارات الأدبيّة والعلميّة وإن قلّت مع الأسف عناوينها الجديدة.
• من تستهويك كتاباته من الجيل الجديد؟
إنّني أعمل على مطالعة كلّ الإصدارات خاصّة ما يأتي بها
الجيل الجديد، لكنّني أصاب أحيانا كثيرة بالخيبة والإحباط فألجأ إلى الإقبال على
الأعمال السّرديّة الفرنسيّة خاصّة والعالميّة عامّة.
• هل تلاقي في بلادك القيمة الّتي تستحق؟
أرجوك لا تضحكيني.. لا تبكيني.. لا تضحكي منّي.
جريدة
المغرب/ ثقافة وفنون
الأربعاء
08 جويلية 2015
بقلم:
ليلى بورقعة

تعليقات